الشيخ محمد هادي معرفة

120

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إذن ، ليس الأمر كما زعمه النصارى ، أنّ المسيح قد صُلب وقتل يقينا ، بل الأمر كان مشكوكا لديهم ، منذ بداية الأمر وإن اتفقوا بعد ذلك على عقيدة الصلب والفداء ، وهي بدعة ورثوها من عبدة الأوثان . ومن ثمّ ، فالحقّ ماصرّح به القرآن الكريم الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . « 1 » قال تعالى : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » . « 2 » مسألة التوفّي قد عرفت تصريح القرآن الكريم بأنّ الأمر قد شُبِّهَ لهم ، وما قتلوه وما صلبوه ، بل رفعه اللّه إليه . وكان القوم من أوّل أمرهم على شكّ من ذلك ، وكان هناك أقوامٌ أنكروا وقوع القتل على شخص المسيح ، وكان اختلاف الأناجيل الأربعة في سرد القضية تأييدا لهذا الشكّ والترديد . غير أنّ هنا سؤالًا : هل المسيح رُفع بروحه وجسده إلى السماء وهو حيٌّ يُرزق حتى يرجع إلى الأرض في آخر الزمان كما في كثير من روايات إسلامية ؟ أم رُفع بروحه دون جسده وأنّ اللّه توفّاه أي أماته وقبض روحه ؟ يقول البعض من علماء الغرب : ليس في القرآن نصٌّ على بقاء المسيح حيّا يُرزق في السماء ، بل التصريح بموته ، وأنّ اللّه توفّاه : « 3 » « إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ

--> ( 1 ) - فصّلت 42 : 41 . ( 2 ) - النساء 157 : 4 - 158 . ( 3 ) - عيسى والقرآن ، ص 207 ، ترجمة وتحقيق الأستاذ محسن بينا .