الشيخ محمد هادي معرفة
73
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المنويّة . وهذه السوائل كلّها جعلت مُباءةً ومستقرّا للحيوان المنوي الذي بدونه لا يتمّ التلقيح . وهكذا الحال في البويضات التي يفرزها مبيض المرأة ، فإنّها بعد أن تكون في المبيض على شكل حويصلة صغيرة تسمّى حويصلة ( جراف ) تنمو وتبلغ أشدّها في نحو شهر حتّى تتقرّب من المبيض ثمّ تنفجر كما تنفجر الفقاعة وتندفع منها البويضات مع السائل الذي خرج من الفقاعة إلى البوق حيث يقابلها حيوان منوي يقوم بعملية التلقيح . وكلا الماءين ( ماء الرجل وماء المرأة ) دافق ، أي ينصبّ مندفعا ، وهذا هو الحاصل فعلًا . ومن هذا يتبيّن بوضوح أنّ الإنسان خُلِقَ ونشأ من الماء الدافق ( ماء الرجل ، وأهمّ ما فيه الحيوان المنوي ، وماء المرأة وأهمّ ما فيه البويضة ) الذي ينصبّ مندفعا من عضوين هما الخصية والمبيض ، ومنشأهما وغذاؤهما وأعصابهما كلّها بين الصُلب والترائب . وقد ثبت في علم الأجنّة أنّ البويضة ذات الخليّة الواحدة تصير علقةً ذات خلايا عدّة ، ثمّ تصير العلقة مضغةً ذات خلايا أكثر عددا ، ثمّ تصير المضغة جنينا صغيرا وزّعت خلاياه إلى طبقات ثلاث يخرج من كلّ طبقة منها مجموعة من الأنسجة المتشابهة في أول الأمر ، فإذا تمّ نموّها كوّنت جسم الإنسان . « 1 » الذكورة والأنوثة في ماء الرجل قال تعالى : « وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى » . « 2 » البييضة الملقّحة التي يتكوّن منها الجنين تحتوي على 22 زوجا من صبغيات جسمية يتكوّن منها بنية جسم الجنين ، وزوج واحد من صبغيات جنسية هي التي تعيّن جنس الجنين أذكر هو أم أنثى وهذا التعيين يأتيه من نطفة الرجل : كروموزوم ( س ) أو كروموزوم ( ي ) . وقد استطاع الطبّ الحديث اليوم من تمييز نوعين متساويين من النطف عند كلّ
--> ( 1 ) - تفسير المراغي ، ج 30 ، ص 112 - 115 . ( 2 ) - النجم 45 : 53 - 46 .