الشيخ محمد هادي معرفة

74

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

رجل ، يحتوي أوّلهما على صبغيات تسمّى ( كروموزوم - س ) ويحتوي ثانيهما على ( كروموزوم - ي ) . وعند اندفاق هذه النطف في الرحم يزاحم بعضها بعضا تسابقا وتدفّقا ، بحثا عن البييضة وجريا وراءها . فإن كانت النطفة الملقّحة من النوع الأول أي ( كروموزوم - س ) سوي خلق الجنين ذكرا ، وإن كانت النطفة الملقّحة من النوع الثاني أي ( كروموزوم - ي ) سوي خلق الجنين أنثى . وقد أثبتت التجارب الطبّية ودلّت الاختبارات العلمية المجراة على آلاف الأزواج أنّ الصبغيّات الكامنة في النطف تتناقل الأوصاف والأخلاق والألوان العائلية بطريق الوراثة ، على ما هو معروف . « 1 » وعلى أيّة حال فإنّ نطاف الرجل هي المسؤولة عن تحديد الجنس ، لأنّها تحمل الأشكال المتغايرة من صبغيات جنس الجنين . وهذا ما ذكره القرآن بصراحة . « 2 » نظرة الأطباء القدامى قال الشيخ أبو علي المعروف بابن سينا في كتاب « القانون » عند تشريح أعضاء التناسل : قد خلق الأنثيان عضوان رئيسيان يتولّد فيهما المني من الرطوبة المتحلّبة إليهما في العروق كأنّها فضل من الغذاء الرابع في البدن كلّه ، وهو أنضج الدم وألطفه ، فيتخضخض فيهما بالروح في المجاري التي تأتي البيضتين من العروق النابضة والساكنة المتشعّبة من عرقٍ نابض وعرقٍ ساكن هما الأصلان . ثمّ ينصبّ عنهما في أوعية المني إلى الإحليل وينزرق في مجامع النساء - وهو الجماع الطبيعي - إلى الرحم . ويتلقّاه فم الرحم بالانفتاح والجذب البالغ ، إذا توافى الدفقان معا . والمجرى الذي تأتي فيه العروق إلى الأنثيين هو في الصفاق الأعظم الذي هو على العانة . وأمّا الغشاء التي يغشّي الشرايين والأوردة الواردة إلى الأنثيين فمنشأهُ من الصفاق الأعظم - كما علمت - وبذلك يتّصل أيضا بغشاء النخاع ، وينحدر على ما ينحدر من

--> ( 1 ) - أطفال تحت الطلب ، ص 167 . ( 2 ) - مع الطبّ في القرآن الكريم ، ص 27 .