الشيخ محمد هادي معرفة
63
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
هو في الذروة في الوقت الحاضر . أفيأتي الزمن بالإنسان الممتاز « السوبرمان » الذي ينسل ذرّية من نوعه تملأ الأرض على رحبها ؟ إنّ العظام في جمجمة الطفل يفرّقها غضروف يتيح لمخّه مزيداً من النموّ ، وقد يستمرّ ذلك في طور الشباب إذا كان ثمّة حاجة إلى مثل هذا التوسّع . ولكنّ الواقع أنّنا نصبح ذوي أدمغة صلبة في وقت باكر . . . ويحسن بنا أن لانغلق عقولنا دون الحقيقة قبل الأوان . « 1 » لا خالق إلّا اللّه هل باستطاعة الإنسان أن يخلق خلقا : شجرا أو حيوانا أو إنسانا يُشبهه تماما ، متّخذا من إحدى خلاياه ليتكوّن إنسانا سويّا نظير ما يتولّد بانعقاد النطف في الأرحام ؟ سؤال أثير في هذا الأخير : إنّهم عمدوا إلى بعض خلايا الحيوان ليربّوها في أجهزة تشبه الرحم أو في الرحم ذاته ولكن لاعن طريق التزاوج . . فهل هذا بإمكان الإنسان ؟ وإذا كان ممكنا ، فهل لايتنافى مع مسألة التوحيد في الخلق ؟ ! قلت : أمّا الإمكان فلا مردّ له ، بعد أن تمكّن العلم التجريبي من صنع أحجار كريمة على غرار أصولها الطبيعيّة . وذلك بعد أن عثروا على ذات العناصر المكوّنة لذلك الكائن ، وتوفير شرائطه الطبيعيّة ، مقتبسا من الطبيعة ذاتها . فمثل هذا التكوين نشأ عن تقليد الطبيعة ، وليس إبداعا في الصنع ، بما يعطي هذه الكلمة من مُفاد . وهكذا عمل الإنسان في تكثير أنواع الأشجار ، لا عن طريقة زرع البذور فحسب ، بل عن طريقة غرس الأقلام « 2 » أو بالتطعيم « 3 » أيضا . الأمر الذي عرفته البشرية منذ أحقاب . فإذ لم يكن ذلك متنافيا مع مسألة التوحيد الأفعالي . فكذلك ما لو استطاع الإنسان أن يوجد إنسانا نظيره ، متّخذا من إحدى خلاياه وتنميتها في ظروف مساعدة ليصبح
--> ( 1 ) - العلم يدعو للإيمان ، ص 83 - 110 . ( 2 ) - باتّخاذ فروع الأغصان وغرسها ، فتنمو وتزدهر على غرار الشجرة الأصل . ( 3 ) - هو : وصل بُرعم أو فرع صغير مأخوذ من نبات ، بساق نبات آخر . فإذا نجحت هذه الطريقة يصبح المطعوم غُصنا يغذّيه النُسغ شيرج رقيق أبيض يجري في أنسجة الأشجار ويترشّح منها إذا قطعت الجاري في نسيج الجزء المطعّم .