الشيخ محمد هادي معرفة

49

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

اختلاط بعض العناصر الأوّلية مقرونة بمهيّئات اخر ، فذلك لا يستوجب نفي تلك القوّة المدبّرة التي استطاعت بوساطتها تلك العناصرُ من الدور في سلسلة من التغيّرات والتطوّرات ، حتى بلغت حدّاً عنده انبثّت فيها الحياة . تلك السلسلة الدورية التي لا يمكن إيضاحُها بأيّة طريقة كيموية أو آليّة . قالوا : إنّ القوّة المتحرّكة والقابلية الذاتية مبدءان طبيعيّان غير منفصلين ، وإنّهما والمادّة صنوان لا يفترقان . فإذا سألتهم - عن ماهيّة تلك القابلية وحقيقة ذلك الاستعداد ، أو عن القوّة التي بثّتها في الطبيعة بنسب متكافئة لايعرضها خلل ولا ينالها ضلال ، كأنّ للطبيعة عيناً تنظر بها - حاروا في الجواب وأعادوا على سمعك كلامهم الأول بتحوير من الألفاظ . سوى أنّ الحقيقة تضطرّهم إلى القول بأنّ هناك قوّة مسيطرة ترجع إليها كلّ القوى ، تلك هي العلّة الأولى . « 1 » * * * وللعلّامة الأستاذ « أ . كريسي موريسون » رئيس أكاديميه‌العلوم بنيويورك مقال ضافٍ عن الحياة ونشأتها وعن أصل الإنسان ، على ضوء الدراسات العلمية الحديثة ، ترجمه الأستاذ محمود صالح الفلكي المصري . وقدّم له الدكتور أحمد زكي والشيخ الباقوري . وبما أنّ الغاية من المقال هي البرهنة على تواؤم العلم مع الدين ، وأن لاموضع في العلم ينبو عن الدين أبداً ، وبذلك كان من المناسب القريب إثبات مقاله هنا تتميماً للفائدة ، وتقريباً للأصل القائل ، بأنّ العلم يدعو للإيمان ، كما هو عنوان المقال بالذات ، جاء فيه : ما هي الحياة ؟ الحياة باقية ، وقداستمرَّت بعد العصور الأولى والعصور الجيولوجية . وظهرت قارّات وغرقت أخرى ، وأنّ المحيطات العتيقة والبحار الضحلة لتزخر كلّها بالحياة ، وأنّ الحياة

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 30 .