الشيخ محمد هادي معرفة
243
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« كانت الحيّة أحيل جميع حيوانات البرّية ، فقالت للمرأة : أحقّا قال اللّه : لا تأكلا من كلّ ثمر الجنّة ؟ فقالت المرأة للحيّة : وأمّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنّة فقال اللّه : لاتأكلا منه ولاتمسّاه لئلّا تموتا ، فقالت الحيّة للمرأة : لن تموتا ، بل اللّه عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كاللّه عارفين للخير والشرّ ، فأخذت المرأة من ثمرها وأكلت وأعطت رَجُلها أيضا معها فأكل ، فانفتحت أعينهما ، وعلما أنّهما عريانان ، فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر ، وسمعا صوت الربّ الإله ماشيا في الجنّة عند هبوب ريح النهار . فاختبأ آدم وامرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنّة . فنادى الربّ الإله آدم وقال له : أين أنت ؟ فقال آدم : سمعتُ صوتك في الجنّة فخشيت لأنّي عريان فاختبأت ، فقال الربّ : من أعلمك أنّك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها » ؟ « 1 » « وقال الربّ الإله : هو ذا الإنسان قد صار كواحد منّا عارفا للخير والشرّ ، والآن لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد ، فأخرجه الربّ الإله من جنّة عدن ، فطرد الإنسان ، وأقام شرقي جنّة عدن الكروبيم ، ولهيب سيف منقلب ، لحراسة طريق شجر الحياة » . « 2 » * * * إله التوراة يخاف من بني آدم وحدتهم وائتلافهم ، ولذلك يفرّق بينهم ويبلبل ألسنتهم ، هكذا جاء في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين : « وكانت الأرض كلّها لسانا واحدا ، ولغةً واحدة . وحدث في ارتحالهم ( ارتحال بني الإنسان ) شرقا أنّهم وجدوا بقعةً من أرض شنعار « 3 » وسكنوا هناك . وقال بعضهم لبعض : هلمّ نصنع لبنا ونشوّيه شيّا . فكان لهم اللبن مكان الحجر ، وكان الحُمَر « 4 » مكان الطين . وقالوا
--> ( 1 ) - العدد : 1 - 12 ، ص 6 . ( 2 ) - العدد : 22 - 24 ، ص 7 . ( 3 ) - أرض شنعار : هو ما بين النهرين دجلة والفرات بالعراق ، وهي أرض بابل قرب مدينة الحلّة اليوم بالعراق . ( 4 ) - الحُمَر : ضرب من القار كانوا يطلون به الحيطان كالملاط .