الشيخ محمد هادي معرفة
452
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقوله : « لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ، وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ . وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ، لَيَقُولَنَّ : هذا لِي ، وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً . وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي ، إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى . . . » « 1 » . تقدير القسم بلا لام قال جلال الدين السيوطي : والقسم إمّا ظاهر ، أو مضمر . والمضمر قسمان ، قِسْم دلّت عليه اللام نحو : « لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ » « 2 » . وقسم دلّ عليه المعنى نحو : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » « 3 » تقديره : « واللّه . . . » . « 4 » وذكر أحمد بن يحيى في قوله تعالى : « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » « 5 » . قال : كأنّه تعالى قال : واللّه الذي لا إله الّا هو ليجمعنّكم . « 6 » والدليل على صحّة هذا التقدير ، قوله تعالى في آية أخرى : « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » « 7 » . فقد انصبّ على إرادة التأكيد والتحقيق ، وكان التعبير بكتب ، التزاما بالعهد كما في القسم ذاته . وأمثاله في القرآن وفي كلام العرب كثير . شواهد على التقدير ويشهد لتقدير القسم في هكذا مواضع : أنّ تعابير نظائرها جاء فيها التصريح بمثل هذا التقدير : منها قوله تعالى : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ » « 8 » فقد كانت جملة « لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ . . . » هي نفس جملة القسم الّتي عبّروا بها . أي كان قسمهم هو : لئن جاءنا نذير . وقد بيّن اللّه بأنّهم هكذا أقسموا ، بأن
--> ( 1 ) - فصّلت 49 : 41 - 50 . ( 2 ) - آل عمران 186 : 3 . ( 3 ) - مريم 71 : 19 . ( 4 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 48 . ( 5 ) - النساء 87 : 4 . ( 6 ) - راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 463 . ( 7 ) - الأنعام 12 : 6 . ( 8 ) - فاطر 42 : 35 .