الشيخ محمد هادي معرفة

453

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

اقتصروا على اللام الموطّئة بتقدير اليمين . ونظيره قوله : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها » « 1 » . وهكذا قوله : « وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ : لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ » « 2 » . أي كانت معاهدتهم مع اللّه هي بنفس هذه العبارة : لئن آتانا . ومثله - بدون لام التوطئة - : « وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ : لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ » « 3 » . أي هكذا يحلفون : واللّه لو استطعنا . قال الزمخشري : أي سيحلفون - يعني المتخلّفين - عند رجوعك من غزوة تبوك ، معتذرين يقولون : لو استطعنا . وقوله : لخرجنا . . . سدّ مسدّ جوابي القسم ولو جميعا . والإخبار بما سوف يكون بعد القفول : من حلفهم واعتذارهم . قال : وقد كان من جملة المعجزات . . . « 4 » كلام عن زيادة « لا » في القسم سؤال أثير حول لفيف من آيات جاء فعل القسم فيها مقترنا بحرف النفي ، « 5 » فهل هذا يعني أنّه تعالى لا يقسم ، أو أنّه تأكيد مبالغ فيه على القسم إعظاما للمقسم به ، فهو قسم في واقعه وإن كان بصورة النفي . أمّا القول بأنّ حرف النفي - في هكذا موارد - زائدة لا موضع

--> ( 1 ) - الأنعام 109 : 6 . ( 2 ) - التوبة 75 : 9 . ( 3 ) - التوبة 42 : 9 . ( 4 ) - الكشاف ، ج 2 ، ص 273 . ( 5 ) - ففي سورة الواقعة 75 : 56 - 77 : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » وفي سورة الحاقّة 38 : 69 - 40 : « فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » . وفي سورة المعارج 40 : 70 - 41 : « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ . إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ » . وفي سورة القيامة 1 : 75 - 2 : « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ . . . » . وفي سورة التكوير 15 : 81 - 19 : « فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ . وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ . وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » . وفي سورة الانشقاق 16 : 84 - 19 : « فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ . وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ . وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ . لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » . وفي سورة البلد 1 : 90 - 5 : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ . وَوالِدٍ وَما وَلَدَ . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ . أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ » .