الشيخ محمد هادي معرفة

431

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

12 - براعة القَسَم في القرآن القسم : اليمين ، الحلف باللّه العظيم أو بغيره ، تحقيقا للخبر وتوكيده ، حتّى أنّهم جعلوا مثل قوله تعالى : « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » « 1 » قَسَما ، وإن كان بصورة إخبار بالشهادة ، لأنّه لمّا جاء توكيدا للخبر سمّي قسما . « 2 » والقسم ، عموده التشبيه - حسبما يأتي - تشبيها لأمر ثابت في واقعه ، مرتاب في ظاهره ، بأمر ثابت مشهود لا ريب فيه . وقد جاء في القرآن على أروعه وأبدعه ممّا كانت عليه أساليب العرب في الأقسام . وعليه فلاموضع لما قد يقال : لا معنى للقسم منه تعالى ، لا لمؤمن ولا لكافر . إذ لو كان لأجل مؤمن ، فالمؤمن مصدّق بمجرّد الإخبار منه سبحانه من غير حاجة إلى يمين . وإن كان لأجل كافر ، فلايفيده ، حتى ولو تغلّظت الأيمان ! لكن يجب أن يُلحظ أنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب محاوراتهم ، ومن عادتها إذا حاولت التوكيد من أمرٍ أن تأتي بأدواتها ومنها اليمين الصادقة . « 3 »

--> ( 1 ) - المنافقون 1 : 63 . ( 2 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 46 . ( 3 ) - أقسم زهير بن أبي سلمى للحارث بن عوف وهرم بن سنان من بني غيظ بن مرّة فقال : فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله * رجال بَنَوْه من قريش وجرهم يمينا لنعم السيّدان وُجدتما * على كلّ حال من سحيل ومبرم ويقول النابغة في القسم اعتذارا للنعمان ، واصفا الكعبة : فلا لعمر الذي قد زرته حججا * وماهريق على الأنصاب من جسد والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكّة بين الغيل والسند ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذن فلارفعت سوطي إليّ يدي راجع : تفسير الطنطاوي ، ج 25 ، ص 265 - 266 .