الشيخ محمد هادي معرفة

411

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

* وقوله : « وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ » « 1 » قياس استثنائي مركّب من قضيّة شرطية مضمونها : « وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » . « 2 » وأخرى حملية استثنائية مضمونها : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » . « 3 » * وقوله : « فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » . « 4 » الكبرى مطويّة ، أي وكلّ آفل غير مستحقّ للعبادة . * وقوله تعالى : « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ » « 5 » . . . هذا أشبه بقياس السبر والتقسيم ، لأنّ الأمر يدور بين ثلاثة : إمّا أن يكونوا قد خُلِقوا من عند أنفسهم ليس لهم خالق ، أو يكونوا هم الذين خلقوا أنفسهم ، أو ينتهي خلقهُم إلى خالق خارج من أنفسهم ، ولا رابع لذلك . أمّا الأول - ليكونوا قد خُلِقوا لامن شيء ، ولا خالق لهم ، وأنّهم وجدوا لامن علّة وسبب - فهذا ممّا يستحيله العقل ، إذ لامعلول بلا علّة ولا موجود بلا موجد . فلا تترجّح كفّة الوجود على كفّة العدم ، في دائرة الممكنات ، لسوى مرجّح خارجي . وكذا الثاني ، لأنّه دور مستحيل ، وتوقّف وجود الشيء على نفسه ممّا يمتنع في بديهة العقل . إذا فالصحيح المعقول هو الفرض الثالث ، أنّهم مخلوقون ، وأنّ لهم خالقا ، هو واجب الوجود لذاته ، ويكون منتهى سلسلة الموجودات في دائرة الإمكان . * وقوله تعالى : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » . « 6 » وقوله : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » . « 7 » وقوله : « أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ » . « 8 »

--> ( 1 ) - الأعراف 176 : 7 . ( 2 ) - الإسراء 19 : 17 . ( 3 ) - طه 124 : 20 - 126 . ( 4 ) - الأنعام 76 : 6 . ( 5 ) - الطور 35 : 52 . ( 6 ) - الأعراف 29 : 7 . ( 7 ) - الأنبياء 104 : 21 . ( 8 ) - ق 15 : 50 .