الشيخ محمد هادي معرفة

410

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » . « 1 » أيضا طريقة عقلانية يتسلّمها العقلاء عند المقايسة . * وقوله : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » « 2 » إذ كان الخصم معترفا بأنّ اللّه هو الذي بدأ الخلق . إذا فالإعادة أهون من البداءة ، لأنّها من شيء ، وتلك لامن شيء . * وقوله : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ . لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ » . « 3 » كانت العرب تعترف بالمبدأ الأعلى وهو اللّه تعالى ، وإنّما يعبدون الأوثان ليقرّبوهم إلى اللّه زُلفى « 4 » فكانوا يعتبرونهم آلهةً صغارا ، هم شفعاء ووسطاء بينهم وبين اللّه الكبير المتعال . تعاليم ورثوها من أمم مجاورة : الفرس والروم واليونان . فإذ قد تسلّموا بربوبيّته تعالى ، وأنّه الحاكم على الخلائق أجمعين ، فإنّه يحكم على هؤلاء وما يعبدون بأنّهم حصبُ جهنم . ولا يدخلها إلّا صاغر حقير ، فبالأحرى أنّه لا يملك شفاعة ولا يستحقّ عبادة . * وقوله : « وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ » « 5 » فقد رتّب دخولهم الجنّة على ولوج الحبل الغليظ في خرم الإبرة . ولمّا كان ذلك أمرا ممتنعا ، كان ذاك أيضا مثله . فقد أبدى امتناع دخولهم الجنّة بهذا الشكل القياسي كناية بديعة . * وقوله : « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » « 6 » فقد رتّب النتيجة على صغرى القياس مع حذف الكبرى لظهورها ، وهي : أنّ من أعطاه اللّه الكوثر - وهي مجموعة المكرمات - فينبغي له أن يؤدّي شكره الواجب ، بالابتهال إلى اللّه والمثول لديه بكلّ الوجود .

--> ( 1 ) - المؤمنون 91 : 23 . ( 2 ) - الروم 27 : 30 . ( 3 ) - الأنبياء 98 : 21 - 99 . ( 4 ) - إشارة إلى قوله تعالى : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » . الزمر 3 : 39 . ( 5 ) - الأعراف 40 : 7 . ( 6 ) - الكوثر 1 : 108 - 2 .