الشيخ محمد هادي معرفة
321
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ومثال الثاني قوله تعالى : « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » . « 1 » السلخ من كشط الجلد لكشف الضوء عن مكان الليل . وهما حسّيان ، والجامع ما يتصوّر من ترتّب أمر على آخر ، وحصول أثر عقيب عمل ، وهذا الترتّب عقلي . وسلخ النهار من الليل ، باعتبار أنّ الظلمة هي الأصل ، والنهار عارض . فبذهاب النهار الذي هو كغشاء على الليل يبدو الليل « فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » . ومثال الثالث قوله تعالى : « مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » . « 2 » فقد استُعير الرقاد للموت والجامع عدم الحراك ، والجميع عقلي . « 3 » أنواع الاستعارة تتنوّع الاستعارة - نظرا لحالة التشبيه الملحوظة فيها - إلى أنواع قد تختلف رُواءً وبهاءً ووفاءً بأداء المرام . . . وقد اختار القرآن أجملهنّ وأروعهنّ فيما يختار ، وبذلك فاق سائر الكلام ، وهي تنقسم إلى عدّة تقسيمات ، منها تقسيمها : 1 - إلى وفاقية وعنادية ومتفرّعاتهما . 2 - وإلى عامّية وخاصّيّة ومتصرّفاتهما . 3 - وإلى أصلية وتبعية ومستتبعاتهما من روائع وبدائع . 4 - وإلى تجريدية وترشيحية وآثارهما المترتّبة . 5 - وإلى مكنّى عنها وتخييلية ومستلزماتهما الفنّية البديعة . 6 - وأخيرا تمثيلية في المركّبات ، وهي أبلغهنّ وأفضلهنّ . وفيما يلي عرض موجز عن هذه الأنواع : 1 - وفاقية وعنادية الاستعارة الوفاقية ، هي : ما أمكن اجتماع طرفيها ، كما في استعارة الحياة للعلم أو
--> ( 1 ) - يس 37 : 36 . ( 2 ) - يس 52 : 36 . ( 3 ) - المطوّل ، ص 369 - 370 .