الشيخ محمد هادي معرفة
322
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الهداية ، والموت لضدّهما ، في نحو قوله تعالى : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » . « 1 » والعنادية : ما لا يمكن اجتماعهما . وتتفرّع عليها الاستعارة التهكّمية وكذا التمليحية ، فما استعير لفظ الضدّ لضدّه إلّا تهكّما أو تمليحا ، ومنه قوله تعالى : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » . « 2 » 2 - عامّية وخاصّية تنقسم الاستعارة إلى عامّية مبتذلة ، ممّا يكون الجامع ( الشبه ) ظاهرا معروفا ، يعرفه كلّ أحد من غير حاجة إلى دقّة نظر أو براعة في فكر . كما في استعارة الأسد للرجل الشجاع أو الحاتم للجواد . وهذا النوع من الاستعارة لا شأن لها عند البلغاء ، اللّهمّ إلّا إذا حصل فيها تصرّف أخرجها عن الابتذال . كما في قول الشاعر : « وسالت بأعناق المطى الأباطح » « 3 » فاستعار السيلان للسير الحثيث في سرعة مع سلاسة ولين ، وهذا أمر معروف ، لكنّه أغرب في إسناد الفعل إلى الوادي وأدخل الأعناق في السير ، فقد سالت بالأعناق الأباطح ، دليلا على مزدحمها وتداوم حركتها ، حيث السرعة أو البطءفي سير الإبل إنّما تظهر في أعناقها . وأجمل منه قوله تعالى : « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ » « 4 » فقد استعير الماء الذي فيه الحياة للشريعة النازلة من السماء ، وفيها سعادة الحياة . وشبّهت مختلف استعدادات الناس ومختلف مستوياتهم بمختلف متعرّجات
--> ( 1 ) - الأنعام 6 : 122 . ( 2 ) - آل عمران 3 : 21 ( 3 ) - راجع : المطوّل ، ص 367 . وصدره : أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا . . . والمطلع : قوله : ولمّا قضينا من منى كلّ حاجة * ومسّح بالأركان من هو ماسح ( 4 ) - الرعد 13 : 17 .