الشيخ محمد هادي معرفة
222
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الكُهّان . ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنّون . ومنه قوله تعالى : « إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ » مع تقديم قوله : « عَذابٌ واصِبٌ » . « 1 » وقوله : « فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ » . « 2 » وقوله : « وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ » وقوله : « وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ » . « 3 » وقد يقال باشتراط توافق حركات القوافي المقيّدة « الساكنة وقفا » إذا أطلقت ، وكذا في السجع المبتنى على سكون الإعجاز . قال الزركشي : والصواب أنّ ذلك ليس بشرط ، ولايُعدّ عيبا لافي القوافي ولا في الأسجاع . فأن لا يكون عيبا في الفواصل أولى . « 4 » * * * كثر في الفواصل التضمين والإيطاء ، لأنّهما ليسا بعيبين في النثر وإن كانا عيبين في النظم . فالتضمين أن يكون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها ، كقوله تعالى : « وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » « 5 » والإيطاء تكرّر الفاصلة بلفظها ، كقوله تعالى : « هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » . وختم بذلك الآيتين بعدها أيضا . « 6 » مناسبةُ الفواصل كفّةٌ راجحةٌ لاشكّ أنّ إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل حيث تطّرد كفّة راجحة وأمر متأكّد عليه ، نظرا لتأثيره في اعتدال نسق الكلام وحسن موقعه في النفس التأثير البالغ . ومن ثمّ فإذا تزاحمت مراعاته مع مراعاة قواعد اللغة - إذا كانت لفظية بحتة لا طائل تحتها - فإنّه يترجّح عليها ، كما هو في الشعر والسجع وغيرهما من كلّ كلام رتيب . وقد سبق ذلك في كلام العلّامة الزمخشري نقلًا عن كشّافه القديم . « 7 »
--> ( 1 ) - الصافّات 9 : 37 - 11 . ( 2 ) - القمر 11 : 54 - 13 . ( 3 ) - الرعد 11 : 13 - 12 . ( 4 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 71 . ( 5 ) - الصافّات 137 : 37 - 138 . ( 6 ) - الإسراء 93 : 17 - 95 . ( 7 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 72 .