الشيخ محمد هادي معرفة

223

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وفيما يلي عرض نموذجي لمواضع جاء فيها إيثار الفاصلة على متعارف اللغة : 1 - زيادة حروف المدّ واللين في الرويّ ، على ماتقدّم في كلام سيبويه . ومنه قوله تعالى : « وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » « 1 » لأنّ مقاطع الفواصل في هذه السورة ألفات منقلبة عن تنوين في الوقف ، فزيد هنا ألف على النون لتتساوى المقاطع . وقوله : « فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » . « 2 » و « أَطَعْنَا الرَّسُولَا » . « 3 » ومنه قوله : « كانَتْ قَوارِيرَا » . « 4 » 2 - لحاق النون ، في مثل قوله تعالى : « وَطُورِ سِينِينَ » . « 5 » وهو طور سيناء ، كما في قوله : « وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ » « 6 » لأنّ الفاصلة في سورة التين على النون . ومثل قوله تعالى : « لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » « 7 » كرّر « لعلّ » مراعاة لفواصل الآي ، إذ لو جاء على الأصل لقال : « لعلّي أرجعُ إلى الناس فيعلموا » بحذف النون على الجواب . قيل : وكذا قوله تعالى : « وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » « 8 » لأنّ الشمس والقمر والليل والنهار ليسوا عقلاء ، لكن جاء الجمع المصحّح مراعاة لفاصلة النون . وقوله : « رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » . « 9 » وأيضا منه « فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ » « 10 » لأنّ السياق يقتضي : « وفريقا قتلتُم » . 3 - حذف حرف ، في مثل قوله : « وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ » . « 11 » والأصل « يسري » . وكذا قوله : « الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » « 12 » و « يَوْمَ التَّنادِ » . « 13 » 4 - تقديم ما أصله التأخير ، كقوله تعالى : « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . « 14 »

--> ( 1 ) - الأحزاب 10 : 33 . ( 2 ) - الأحزاب 67 : 33 . ( 3 ) - الأحزاب 66 : 33 . ( 4 ) - الدهر 15 : 76 . ( 5 ) - التين 2 : 95 . ( 6 ) - المؤمنون 20 : 23 . ( 7 ) - يوسف 46 : 12 . ( 8 ) - يس 40 : 36 . ( 9 ) - يوسف 4 : 12 . ( 10 ) - البقرة 87 : 2 . ( 11 ) - الفجر 4 : 89 . ( 12 ) - الرعد 9 : 13 . ( 13 ) - غافر 32 : 40 . ( 14 ) - الإخلاص 4 : 112 .