الشيخ محمد هادي معرفة
221
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أو متوسط كقوله : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ » . « 1 » * * * وقد كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المدّ واللين وإلحاق النون . قالوا : وحكمة ذلك هو التمكّن من سجع الفاصلة مع حصول التطريب بذلك . ذكر سيبويه - في باب وجوه القوافي في الإنشاد - : أمّا إذا تَرنّموا فإنّهم يُلحقون الألف والياء والواو ، ما ينوّن وما لم ينوّن ، لأنّهم أرادوا مدّ الصوت . مثال الألف قول جرير : أقلّي اللّومَ عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت فقد أصابا ومثال الياء قوله : أيهات « 2 » منزلنا بنَعْف سويقة * كانت مباركة من الأيامي « 3 » ومثال الواو قوله : متى كان الخيام بذي طلوح * سُقيتِ الغيث أيّتها الخيام هذا في غير المنوّن . وأما في المنوّن - بتقليب التنوين حرفا متجانسا لحركته - فالأمثلة كثيرة وواضحة . قال : وإنّما ألحقوا هذه المدَّة في حروف الرويّ لأنّ الشعر - وكذا ما كان على نسقه من النثر - وُضع للغناء والترنّم ، فألحقوا كلّ حرف الذي حركته منه . فإذا أنشدوا ولم يترنّموا فأهل الحجاز يَدعون هذه القوافي على حالها في الترنّم ليفرّقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء . وناس من بنيتميم يبدّلون مكان المدّة النون . « 4 » * * * مبنى الفواصل على الوقف لأنّها أسجاع مُذلَّلة للمعاني في القرآن ، وليست كأسجاع
--> ( 1 ) - القمر 1 : 54 - 2 . ( 2 ) - أيهات بمعنى هيهات . ( 3 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 68 . ( 4 ) - كتاب سيبويه ، ج 2 ، ص 357 - 359 بتصرّف واختصار .