الشيخ محمد هادي معرفة
212
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقوله : « مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » في : « رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً » . « 1 » وقوله : « أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » في : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » . « 2 » كلّ ذلك حيث لم يشاكل طرفيه . * * * وقد لا تعدّ ، مع كونها مناسبة ، كقوله : « أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ » في : « أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » . « 3 » وذلك للتعلّق بما بعدها . وكذا قوله : « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » . « 4 » وقوله : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » . « 5 » وقوله : « وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ » في : « وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ ( إلى قوله ) إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « 6 » لتعلّقه بتاليه . وهكذا قوله : « وَالطُّورِ » ، و « الرَّحْمنُ » ، و « الْحَاقَّةُ » ، و « الْقارِعَةُ » ، و « وَالْعَصْرِ » . حملًا على قوله : « وَالْفَجْرِ » ، « وَالضُّحى » . فنظرا لتعلّقها بتاليها لم يصحّ عدّها آية ، وأمّا المناسبة فتستدعي العدّ . * * * قال الزمخشري : الآيات علم توقيفي لا مجال للقياس فيه ، ولذلك عدّوا « ألم » آية حيث وقعت ، و « المص » آية . ولم يعدُّوا « المر » و « الر » . وعدّوا « حم » آية في سورها ،
--> ( 1 ) - الطلاق 11 : 65 . ( 2 ) - الطلاق 12 : 65 . ( 3 ) - آل عمران 83 : 3 . ( 4 ) - المائدة 50 : 5 . ( 5 ) - البقرة 10 : 2 . ( 6 ) - آل عمران 48 : 3 - 49 .