الشيخ محمد هادي معرفة
202
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وطلاوة . « 1 » من ذلك قوله تعالى : « وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » . « 2 » وقوله : « وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » . « 3 » « لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » . « 4 » وقد يكون التشاكل لفظيا بحتا ، وهو من لطف البديع ، كقوله تعالى : « قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ » ، « 5 » أي من الناقمين . 3 - التوشيح هو أن يكونَ سَوق الكلام بحيث يستدعي بطبعه الانتهاء إلى تلك الخاتمة ، حتى لو سكت المتكلّم عن النطق بها لترنّم بها المستمعون . وهو قريب من التسهيم في اصطلاحهم : « 6 » أن يكون الكلام ممّا يرشد إلى عجزه . ولذا قيل : الفاصلة تُعلم قبل ذكرها . قال الزركشي : وسمّاه ابنوكيع ( هو القاضي أبو بكر محمّد بنخلف . ت 306 ) « المطمِع » لأنّ صدره مطمع في عجزه . « 7 » وهذا من بديع البيان وعجيبه ، فمن ذلك ماتقدّم من قوله تعالى : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . « 8 » وقوله تعالى : « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » . « 9 » وقوله تعالى : « يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » . « 10 » 4 - الإيغال وهو باب عظيم الشأن من أبواب البديع ، هو عبارة عن ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ
--> ( 1 ) - العمدة ، ج 2 ، ص 3 . ( 2 ) - آل عمران 8 : 3 . ( 3 ) - الأنعام 10 : 6 . ( 4 ) - طه 61 : 20 . ( 5 ) - الشعراء 168 : 26 . ( 6 ) - بديع القرآن ، لابن أبي الإصبع ، ص 100 . ( 7 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 95 . ( 8 ) - المؤمنون 14 : 23 . ( 9 ) - يس 37 : 36 . ( 10 ) - الزلزلة 6 : 99 - 8 .