الشيخ محمد هادي معرفة

193

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

على شكل سور . قال : إنّ هذه التفسيرات لا تبدو صالحة للأخذ بها ، إذ من المتّفق عليه أنّ السور كانت بالشكل الذي نقرأها به اليوم ، وبتركيبها الحالي ، منذ حياة الرسول صلى الله عليه وآله . قال : ولقد اتّضح أنّ هناك تخطيطا واضحا ومحدّدا للسورة ، يتكوّن من ديباجة وموضوع وخاتمة ولا جدال في أنّ طريقة القرآن هذه ليس لها مثيل على الإطلاق في أيّ كتاب في الأدب أو في أيّ مجال آخر ، يمكن أن يكون قد تمّ تأليفه على هذا النحو . وإذا كانت السور القرآنية من نتاج ظروف النزول تكون وحدتها المنطقية والأدبية معجزة المعجزات . « 1 » التناسب القائم في كلّ سورة بالذات الوحدة الموضوعية وممّا يسترعي الانتباه ماتشتمل عليه كلّ سورة من أهداف خاصّة تستهدفها لغرض الإيفاء بها وأداء ما فيها من رسالة بالذات . الأمر الذي يوجّه مصير انتخابها في كيفية لحن الأداء وفي كمّية عدد الآيات . ينبئك بذلك اختلاف السور في عدد الآي ، قليلها وكثيرها ، فما لم تستوف الهدف لم تكتمل السورة ، قصرت أم طالت . وهكذا اختلاف لهجاتها من شديدة فمعتدلة وإلى ليّنة خفيفة . فلابدّ من حكمة مقتضية لهذا التنويع في العدد واللحن ، لأنّه من صنع عليم حكيم . هذا مضافا إلى ما لكلّ سورة من حسن مطلع ولطف ختام ، فلابدّ أنّ تحتضن مقاصد هي متلائمة مع هذا البدء والختام ، وبذلك يتمّ حسن الائتلاف والانسجام ومن ثمّ فمن الضرورة - بمقتضى الحكمة - أن تشتمل كلّ سورة على نظام خاصّ يستوعب تمام السورة من مفتتحها حتى نهاية المطاف ، وهذا هو الذي اصطلحوا عليه من الوحدة الموضوعية التي تحتضنها كلّ سورة بذاتها .

--> ( 1 ) - المدخل إلى القرآن الكريم ( أهداف كلّ سورة ، لعبداللّه محمود شحاته ، ص 5 - 6 ) .