الشيخ محمد هادي معرفة

65

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الإسلامية . أمّا المذهب الذي لم يخطئ منهج القرآن وبرهان العقل الرشيد في جميع قضاياه ، فهو مذهب « الإمامية » الذي سار في ضوء تعاليم الرسول صلى الله عليه وآله مباشرة ، والخلفاء من أهل بيته الأطهار ، فلنتعرّض لهما باختصار : المعتزلة قلنا : إنّ « الاعتزال » كان انتفاضة في وجه « الصفاتية » ، تنزيها لساحة قدسه تعالى عمّا وصفه الجاهلون ، وتحكيما لبرهان العقل الرشيد في معرفة شؤون المبدع تعالى ، حيث العقل كان هو الأساس لمعرفة القديم تعالى وعدله وحكمته وسائر صفاته الأزلية ، فلا يجوز الاستدلال بالسمع ، في هكذا مسائل ، على خلاف ما يستدعيه حكم العقل . « 1 » ونحن نورد أصول معتقداتهم حسب ما تبيّنه ألدّ خصومهم « أبو الحسن الأشعري » « 2 » فقد كان معتزليا قضى أكثر عمره ( أربعين سنة ) في الاعتزال ، وعرف من أُصول معتقداتهم الشيء الوافي . مع مراجعتنا لكتبهم أيضا . قال : أجمعت المعتزلة على « أنّ اللّه واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وليس بجسم ، ولا شبح ، ولا جثّة ، ولا صورة ولا لحم ولا دم ، ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ، ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسَّة ، ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ، ولا طول ولا عرض ولا عمق ، ولا اجتماع ولا افتراق ، ولا يتحرّك ولا يسكن ولا يتبعّض ، ولا بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء ، وليس بذي جهات ، ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت ، ولا يحيط به مكان ، ولا يجري عليه زمان ، ولا تجوز عليه المماسّة ، ولا العزلة ، ولا الحلول في الأماكن ، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالّة على حدوثهم ، ولا يوصف بأنّه متناه ، ولا يوصف بمساحة ، ولا ذهاب في

--> ( 1 ) - راجع : شرح الأُصول الخمسة ، ص 194 - 195 . ( 2 ) - تقدّم - في « الأشعرية » - استهتاره بمذهب الاعتزال حسبما نقله ابن‌خلكان ، ج 3 ، ص 285 .