الشيخ محمد هادي معرفة

147

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ » . « 1 » إذ كيف يخلق فيهم الكفر مريدا منهم الكفر - حسب تعبير الأشعري - « 2 » وهو تعالى لا يرضى لعباده الكفر ؟ ! نعم « فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ » . « 3 » « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » . « 4 » وبعد هذا العماء والعمه والانحراف في قلوبكم - أيّتها الأشاعرة حتّى اليوم - « لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ » . « 5 » إرادة تكوينية وإرادة تشريعية اصطلح أهل الفنّ على تسمية إرادة اللّه المتعلّقة بتكوين شيء بالإرادة التكوينية ، وتسمية طلبه وأمره لشيء بالإرادة التشريعية ، وهو يشكّل طرفا من بحث « الطلب والإرادة » في علم الأصول . فمن الأوّل قوله تعالى : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . « 6 » وقوله : « قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً » . « 7 » وقوله : « وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ » . « 8 » إلى غيرهنّ من آيات . ومن الثاني قوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » . « 9 » وقوله : « يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً » . « 10 » وقوله : « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . « 11 »

--> ( 1 ) - الزمر 7 : 39 . ( 2 ) - الإبانة ، ص 19 - 20 و 125 - 127 . ( 3 ) - هود 28 : 11 . ( 4 ) - الحج 46 : 22 . ( 5 ) - هود 34 : 11 . ( 6 ) - يس 82 : 36 . ( 7 ) - الأحزاب 17 : 33 . ( 8 ) - الرعد 11 : 13 . ( 9 ) - البقرة 185 : 2 . ( 10 ) - النساء 26 : 4 - 28 . ( 11 ) - المائدة 6 : 5 .