الشيخ محمد هادي معرفة
146
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وجّه دعوته إلى عامّة الناس : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » . « 1 » « وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » . « 2 » « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . « 3 » « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا » . « 4 » 35 - وقال : « وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ » . وهكذا الأشاعرة قالوا : لو شاء الرّحمان ما كفر الكافر ولا عصى العاصي . ما لهم بهذا الكلام الباطل من علم « إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » . « 5 » 36 - وقال تعالى : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » . « 6 » ما هذا الأمر وما هذا الطلب ، لو كانت الإطاعة والعصيان خارجتين عن تحت قدرتهما ، ولايستطيعان الإيمان ولا الكفر إلّا إذا خلق اللّه ذلك فيهم ، فهل هذا إلّا طلب مالا يقدر العباد على فعله ؟ ! 37 - وقال : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ » . « 7 » 38 - وقال : « وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي » . « 8 » 39 - وقال : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » . « 9 » والآيات من هذا القبيل - تسند الإطاعة والعصيان ، والكفر والإيمان ، وسائر أفعال العباد إلى أنفسهم واختيارهم ، إن شاؤوا فعلوا وإن شاؤوا تركوا - كثيرة في القرآن ، وقد أرجعت تبعات أعمال العباد إلى أنفسهم بالذات ، من خير أو شرّ ، صلاح أو فساد . 40 - « وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . « 10 » فكيف هذا الكلام لو كان اللّه هو خلق فيهم الكفر ؟ ! ومن ثمّ نقول للأشاعرة بالذات : « إِنْ تَكْفُرُوا - أنتم أيضا - فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا
--> ( 1 ) - البقرة 21 : 2 . ( 2 ) - النساء 36 : 4 . ( 3 ) - النساء 59 : 4 . ( 4 ) - التغابن 16 : 64 . ( 5 ) - الزخرف 20 : 43 . ( 6 ) - آلعمران 132 : 3 . ( 7 ) - الأنفال 20 : 8 . ( 8 ) - طه 90 : 20 . ( 9 ) - التغابن 12 : 64 . ( 10 ) - إبراهيم 8 : 14 .