الشيخ محمد هادي معرفة

139

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أفعاله . وأمّا إذا تأمّلت في حركات أعضائه في المشي والأخذ والبطش ونحو ذلك وما يحتاج إليه من تحريك العضلات ومدّ الأعصاب ونحو ذلك فالأمر أظهر . 26 - وزادت المجبّرة الصريحة تمسّكا بقوله تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » . « 1 » 27 - وبقوله تعالى : « وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ، وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . « 2 » 28 - وبقوله : « ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » . « 3 » 29 - وبقوله : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » . « 4 » 30 - وبقوله : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » . « 5 » 31 - وبقوله : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » . « 6 » وغيرها من آيات جاء فيها ذكر المشيئة . وبآيات الهداية والضلالة منسوبتين إلى اللّه « 7 » سنعرض لها في فصل قادم . 32 - وأجاب الأشعري عن قوله تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 8 » بأنّه تعالى إنّما عنى المؤمنين دون الكافرين . قال - في اللّمع - : « أراد بعض الجنّ والإنس ، وهم العابدون للّه منهم . لأنّه تعالى قال في موضع آخر : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . . » . « 9 » والقرآن لايتناقض . فقد أخبر أنّه ذرأ لجهنّم كثيرا من خلقه ، فالذين خلقهم لجهنّم وأحصاهم وعدّهم وكتب بأسمائهم وأسماء آبائهم وأُمّهاتهم ، غير الّذين خلقهم لعبادته . . . قال : والّذين خلقهم

--> ( 1 ) - الأعراف 179 : 7 . ( 2 ) - السجدة 13 : 32 . ( 3 ) - الأنعام 111 : 6 . ( 4 ) - الإنسان 30 : 76 . ( 5 ) - الأنعام 107 : 6 . ( 6 ) - البقرة 253 : 2 . ( 7 ) - راجع : الإبانة ، ص 6 و 49 - 59 ؛ وشرح الأصول الخمسة ، ص 382 - 387 و 464 و 475 ؛ وشرح العقائد النسفية ، ص 60 - 61 . ( 8 ) - الذاريات 56 : 51 . ( 9 ) - الأعراف 179 : 7 .