الشيخ محمد هادي معرفة

140

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لعبادته هم الذين أراد هو أن يعبدوه ، وعاقبتهم عبادته . . . » . « 1 » 33 - وعن قوله تعالى : « وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » « 2 » بالحمل على الاستفهام الإنكاري ، أي أتزعم أنّها من نفسك ؟ ! جمعا بينه وبين قوله : « قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » . « 3 » 34 - وعن قوله تعالى : « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » . « 4 » وقوله : « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ » « 5 » بأنّه تعالى لا يريد أن يظلمهم ، لا أن يظلم بعضهم بعضا ، إذ لم يقل : لا يريد ظلم بعضهم لبعض . فلم يرد أن يظلمهم ، وإن كان أراد ظلم بعضهم لبعض . « 6 » 35 - وقالوا في قوله تعالى : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . « 7 » وقوله تعالى : « وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » : « 8 » أنّ الخلق هاهنا بمعنى التقدير . « 9 » 36 - واعترض عليهم بأنّ الكافر والفاسق حينذاك مجبوران على الكفر والفسق فلا يصحّ تكليفهما بالإيمان والطاعة . فأجابوا : إنّه تعالى أراد منهما الكفر والفسق باختيارهما فلا جبر كما أنّه علم منهما الكفر والفسق بالاختيار ولم يلزم تكليف المحال . « 10 » والكلام في هذا المجال كثير اقتبسنا نماذج هي رؤوس مطالب القوم « 11 » حاولوا فيها إثبات شمول قدرته تعالى ، بما يستلزم سلب القدرة عن العباد إطلاقا على إيجاد فعل أو ترك ، وإنّما هم مضطرّون فيما يفعلون ، لا إرادة لهم ولا اختيار . وبذلك حاولوا - فيما حسبوا - نفي الشريك عنه تعالى ، وطعنوا على أهل العدل بأنّهم يثبتون للّه شركاء لاحصر لها ولاحدّ . قالوا : المجوس أسعد حالًا منهم ، حيث لم يثبتوا إلّا شريكا واحدا ، وهؤلاء يثبتون شركاء لا تحصى . « 12 »

--> ( 1 ) - راجع : الإبانة ، ص 59 ؛ واللّمع ، ص 113 . والعبارة تلفيق منهما . ( 2 ) - النساء 79 : 4 . ( 3 ) - النساء 78 : 4 . راجع : الإبانة ، ص 112 . ( 4 ) - غافر 31 : 40 . ( 5 ) - آل‌عمران 108 : 3 . ( 6 ) - الإبانة ، ص 110 . ( 7 ) - المؤمنون 14 : 23 . ( 8 ) - المائدة 110 : 5 . ( 9 ) - شرح العقائد النسفية ، ص 62 . ( 10 ) - المصدر ، ص 63 . ( 11 ) - ولتفصيل أكثر راجع أصل نظرية الجبر ، في شرح المواقف للشريف الجرجاني ، المرصد السادس ، ج 8 ، ص 145 . وراجع : نقد النظرية بأسلوب منطقي حكيم ، في « محاضرات في أُصول الفقه » لسيدنا الأُستاذ الخوئي - بقلم الفياض - ، ج 2 ، ص 44 - 77 . ( 12 ) - شرح العقائد النسفية ، ص 61 .