الشيخ محمد هادي معرفة

138

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

16 - وقوله : « وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ، « 1 » فكلّ سرّ أو جهر من القول فهو ممّا خلقه اللّه . 17 - وقوله : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ » . « 2 » يدلّ على أنّ الإسلام والإيمان من قبله تعالى . 18 - وقوله : « وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً » . « 3 » 19 - وقوله : « وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى » . « 4 » 20 - وقوله : « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ » . « 5 » 21 - وقوله : « أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ » . « 6 » 22 - قالوا : إنّ الواحد منّا لو كان محدثا لتصرّفاته لوجب أن يسمّى خالقا لها ، والأمّة قد اتّفقت على أن « لا خالق إلّا اللّه » . 23 - وقالوا : لا تجتمع قدرتان على مقدور واحد ، فإمّا أن يكون المؤثّر في إيجاد الفعل هي القدرة القديمة ( قدرة اللّه ) أو القدرة الحادثة ( قدرة العبد ) . وبما أنّ القدرة القديمة سبقت الحادثة ، فهي المستقلّة بالتأثير المستغنية عن علّة أخرى هي متأخّرة وهي القدرة الحادثة . 24 - وأيضا فإنّ لازم القول بتأثير قدرة العبد - في إيجاد الأفعال - هو الشرك مع اللّه في الخلق والإيجاد ، ولا مؤثرّ في الوجود إلّا اللّه . 25 - وقالوا : لو كان العبد خالقا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها ، ضرورة أنّ إيجاد الشيء بالقدرة والاختيار لا يكون إلّا كذلك ، واللازم باطل ، فإنّ المشي من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات متخلّلة وعلى حركات بعضها أسرع وبعضها أبطأ ، ولاشعور للماشي بذلك . وليس هذا ذهولًا عن العلم ، بل لو سئل لم يعلم . وهذا في أظهر

--> ( 1 ) - الملك 13 : 67 و 14 . ( 2 ) - البقرة 128 : 2 . ( 3 ) - الحديد 27 : 57 . ( 4 ) - النجم 43 : 53 . ( 5 ) - الطور 35 : 52 . ( 6 ) - الرعد 16 : 13 .