الشيخ محمد هادي معرفة

355

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال ابن العتائقي : نسختها آية السيف « 1 » نظرا لأنّ هذا كان قبل الأمر بالقتال . « 2 » قلت : كان اليهود أو المشركون يعيرون شريعة الأكل من ذبيحة الهدي ، فنزلت « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ . وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ . اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » « 3 » فنهى اللّه نبيّه أن يفتح في وجه خصومه باب المجادلة في أنحاء التشريع ، حيث الدين تعبّد كلّه ، وما تستطيع البشريّة من الوقوف على أسرار التشريعيّات ولاسيّما في باب العبادات فلكلّ أُمَّة شريعة ومنهاج يسلكونه انقيادا للّه ، فكما أنّ في شريعة الإسلام أسرارا خافية كذلك في شرائع سلفت ، وليس حكم تلك الشرائع بذلك الوضوح الذي تستوضحونه في أحكام الإسلام . فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله في مواصلة دعوته ، غير آبه بتعيير خصومه ، ما دام مستيقنا بهدى طريقته المستقيمة . وعليه فالآية محكمة . 134 ( 5 ) - « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » . « 4 » قال : نسختها « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » . « 5 » قلت : القدرة شرط عقلي في التكليف ، ولاتكليف مع العجز أصلا . وعليه فلايعقل أن تكون الآية الأُولى أوجبت فوق المستطاع كي تنسخها الآية الثانية ، وإنّما الثانية بيان للأُولى ، وإنّ حقّ الجهاد هي المجاهدة على قدر المستطاع ، نهيا عن التواني والتكاسل في أمر الدين ، فلاتنافي بين الآيتين أصلا ، وقد سبق نظير هذا الكلام . « 6 » من سورة المؤمنون - آيتان 135 ( 1 ) - « فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » . « 7 » 136 ( 2 ) - « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » . « 8 »

--> ( 1 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي ، ص 213 . ( 2 ) - مجمع‌البيان ، ج 7 ، ص 94 . ( 3 ) - الحج 67 : 22 - 69 . ( 4 ) - الحج 78 : 22 . ( 5 ) - التغابن 16 : 64 . ( 6 ) - آل عمران 102 : 3 . برقم 31 . ( 7 ) - المؤمنون 54 : 23 . ( 8 ) - المؤمنون 96 : 23 .