الشيخ محمد هادي معرفة

337

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال ابن حزم : نسختها آية السيف . قلت : هي تهديد صارم . 77 ( 2 ) - « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » . « 1 » قال السدّي : نسختها آية الزكاة وآية القتال : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » . « 2 » والصحيح أنّ الآية محكمة ، تأمر بمكارم أخلاق هي من المثل العليا في الإسلام . إنَّه أدب كريم في معاملة الناس ومجاملة الجاهلين . وقد فسّره جبرائيل للنبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد إنَّ اللّه يأمرك أن تعفو عمّن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك . « 3 » وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : ألا أدلّكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة ، فذكر مثل ذلك ، ثمّ تلا هذه الآية . « 4 » والآية نظيرة قوله تعالى : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » . « 5 » من سورة الأنفال - ست آيات 78 ( 1 ) - « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ » . « 6 » فسّروا الأنفال بغنائم الحرب مطلقا ، ومن ثمّ قالوا : هي منسوخة بآية الخمس : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » . « 7 » فالآية الأُولى جعلت الغنائم كلّها للّه وللرسول . والثانية خصّصت خمسها فقط ، وعمّمت المستحقّ إلى ذوي القربى واليتامى . . . الخ . وهذا تفسير خطأ ، لأنّ الأنفال غير الغنائم ، وهي تخصّ الرسول دون سائر المسلمين . أمّا الغنائم فخمسها للرسول وصنفه والباقي للمحاربين .

--> ( 1 ) - الأعراف 199 : 7 . ( 2 ) - الحج 39 : 22 . راجع : الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 154 . ( 3 ) - مجمع‌البيان ، ج 4 ، ص 512 . ( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 154 . ( 5 ) - النحل 125 : 16 . ( 6 ) - الأنفال 1 : 8 . ( 7 ) - الأنفال 41 : 8 . راجع : روح المعاني ، ج 9 ، ص 142 - 143 .