الشيخ محمد هادي معرفة
338
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والأنفال - على ما في تفسير أهل البيت - كلّ ما أُخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكلّ أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال - وهو المعروف عند الفقهاء بالفيء - كذلك ميراث من لا وارث له . وقطائع الملوك من غير غصب . والآجام وبطون الأودية والأرضون الموات . ونحو ذلك . « 1 » والغنائم : ما أُخذ من معسكر العدوّ بعد هزيمتهم ، من المنقول نقودا وأمتعة . أو أُخذ من دارالحرب - من المنقول - بعد الاستيلاء عليها بقتال . فآية الأنفال تعني شيئا وآية الغنيمة تعني شيئا آخر . فلانسخ حينئذ . 79 ( 2 ) - « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » . « 2 » قال ابن حزم : نسختها الآية بعدها : « وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . « 3 » قلت : الآية الأُولى نزلت جوابا عن تحدّي المشركين « إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » . « 4 » فقد علّلت الآية امتناع نزول العذاب بأمرين - على سبيل مانعة الخلوّ : الأوّل : وجود النبيّ صلى الله عليه وآله بين أظهرهم ، وجوده صلى الله عليه وآله رحمة تمنع نزول العذاب . الثاني : وجود من يستغفر من مؤمني قريش في مكة ، فإنّ المؤمن لايعذّب بعذاب المشركين . فهم مأمونون عن العذاب في ظلّ هذين أو أحدهما . والآية الثانية أوضحت استحقاق المشركين - في حدّ ذاتهم - لنزول العذاب عليهم ، بسبب ما يقومون من أعمال اعتدائيّة ظالمة . فهم في حدّ ذاتهم مستحقّون للعذاب لولا الأمانان . إذن فالآية الثانية ذكرت أصل
--> ( 1 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 517 ؛ والصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 636 ؛ وراجع : وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 364 . ( 2 ) - الأنفال 33 : 8 . ( 3 ) - الأنفال 34 : 8 . ( 4 ) - الأنفال 32 : 8 .