الشيخ محمد هادي معرفة

331

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال جلال‌الدين السيوطي : منسوخة بقوله : « وَأَشْهِدُوا ذوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » . « 1 » وقال أبو عبيدة : جلّ العلماء يتأوّلونها في أهل الذمّة ويرونها محكمة . وقال الطبرسي : ويقوّي هذا القول تتابع الآثار بقلّة النسخ في سورة المائدة وأنّها من محكم القرآن وآخر ما نزل . « 2 » قلت : التشريع الوارد في هذه الآية ثابت عندنا لم ينسخ . فتقبل شهادة غير المسلمين في باب الوصيّة في السفر إذا لم يوجد مسلم . قال الإمام الصادق عليه السلام : إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصيّة « 3 » وبه قال أبو حنيفة على الشروط التي جاءت في الآية وكذا أحمد بن حنبل . نعم ذهب مالك والشافعي إلى عدم القبول وأنّ الآية منسوخة . « 4 » وأمّا آية الطلاق فلا تصلح ناسخة لآية الوصيّة . أوّلًا : لأنّ اشتراط العدالة في شهود الطلاق لا ينافي جواز شهادة الكافر في الوصيّة في السفر إذا لم يوجد مسلم . فإنّ هذا باب له أحكام وذاك باب آخر له أحكام ولا تلازم بين البابين في الحكم والموضوع . وثانيا : آية الطلاق مطلقة وآية الوصيّة مقيّدة ، ولا يصلح المطلق ناسخا للمقيّد . وثالثا : سورة المائدة من آخر ما نزل وآياتها هي التي تنسخ ما سبقها لاالعكس . « 5 » 61 ( 8 ) - « فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ » « 6 » أي اثنان من أولياء الميت يشهدان بدل شهادة الخائنين . قال ابن حزم : نسختها آية الطلاق : 2 . قلت : الأولى أن يعبّر بالتقييد بدل النسخ . إذ آية الطلاق تشترط العدالة في الشاهد . وآية الوصيّة في هذا الفرض مطلقة . وقد تقدّم أنّ لا مناسبة بين الآيتين .

--> ( 1 ) - الطلاق 2 : 65 . راجع : الإتقان ، ج 3 ، ص 66 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 257 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 319 . ( 4 ) - بداية المجتهد لابن رشد ، ج 2 ، ص 500 ؛ وروح المعاني ، ج 7 ، ص 45 . ( 5 ) - راجع : تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 288 . ( 6 ) - المائدة 107 : 5 .