الشيخ محمد هادي معرفة

332

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

62 ( 9 ) - « ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ » « 1 » باعتبار جواز تحليف الشاهد إذا لم يوجد من يزكّيه . « 2 » قال : هي منسوخة بشهادة أهل الإسلام ( الطّلاق : 2 ) . « 3 » وقد تقدّم وهنه . من سورة الأنعام - ثلاث عشرة آية 63 ( 1 ) - « قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » . « 4 » قال ابن حزم : منسوخة بقوله : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » . « 5 » قلت : هذا كلام غريب ! فإنَّ الآية تعريض بالمشركين ، نظير قوله تعالى : « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . « 6 » يقول قبل ذلك : « قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا . . . قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ . . . ثمّ يقول : قُلْ إِنِّي أَخافُ . . . » « 7 » كما يأتي أيضا من قوله : « قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » . « 8 » وهذا كلّه تعريض بالمشركين وتأنيب لموقفهم العاتي . فليس المقصود احتمال تحقّق المعصية منه صلى الله عليه وآله ولو مشروطا . ثمّ إنّ العصيان في هذه الآية يعني الإشراك ، وهو ممّا ليس يغفر أبدا . فكيف يتصوّر أنّه صلى الله عليه وآله لو أشرك - والعياذ باللّه - يغفر له ؟ ! وأخيرا فإنّ الذنب المغفور له صلى الله عليه وآله في سورة الفتح لايراد به الذنب الحقيقي الذي هو معصية للّه تعالى بل الذنب في أعين الناس ، وهو الخروج على تقاليدهم ونبذ أعرافهم . فإذا فتح اللّه على يده وأظفره على أعدائه ، وحقّق له أمانيه وأهدافه ، فإنّ هذا النجاح الباهر سوف يبرّر جميع ما انتقده خصومه منه ، حيث كان ذاك التهديم مقدّمة لهذا البناء الشامخ .

--> ( 1 ) - المائدة 108 : 5 . ( 2 ) - روح المعاني ، ج 7 ، ص 45 . ( 3 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 174 . ( 4 ) - الأنعام 15 : 6 . ( 5 ) - الفتح 2 : 48 . ( 6 ) - يس 22 : 36 . ( 7 ) - الأنعام 14 : 6 - 15 . ( 8 ) - الأنعام 56 : 6 .