الشيخ محمد هادي معرفة

326

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

هنا ثلاثة أحكام : 1 - من قتل مؤمنا خطأ فعليه تحرير رقبة مؤمنة - كفّاره - ودية مسلّمة إلى أهله . 2 - من قتل مؤمنا خطأ من قوم كفّار لهم عهد ، فعليه تحرير رقبة مؤمنة - كفّارة - ودية مسلّمة إلى أهله . 3 - من قتل مؤمنا خطأ من قوم كفّار ليس لهم عهد فعليه تحرير رقبة مؤمنة من غير دفع دية . والآية الكريمة تعني الحكم الثاني ، ومن ثمّ فهي منسوخة بآية براءة في حينه على غرار النسخ المشروط . 52 ( 21 ) - « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » . « 1 » قال ابن حزم : هي منسوخة بقوله تعالى : « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » « 2 » وبآيات قبول التوبة . « 3 » قلت : الآية الأُولى تعني من قتل مؤمنا قصدا لإيمانه ، لالعداوة شخصيّة ، فهذا محارب للدين ومخلّد في النار ، فإن مات قبل أن يتوب ، فهو داخل في قوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » . نعم هي مخصوصة بأدلّة قبول التوبة ، وليس ذلك نسخا . كما أنّ آية عدم غفران الشرك أيضا مخصوصة بما إذا مات على الإشراك . 53 ( 22 ) - « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » . « 4 » قال ابن حزم : منسوخة بما بعدها « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ » « 5 » قلت : هذا استثناء وليس بنسخ ومعنى الاستثناء هنا : أنّ المنافقين بصورة عامّة محكومون باللعنة الأبديّة ، ويستمرّ عليهم هذا الحكم مااستمروا على النفاق . اللّهمّ إلّا إذا انقطعوا وتابوا وأصلحوا فإنّ هذا الحكم - أيضا - ينقطع ويرتفع بطبعه ، نظرا لتبدّل الموضوع .

--> ( 1 ) - النساء 93 : 4 . ( 2 ) - النساء 48 : 4 . ( 3 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 172 . ( 4 ) - النساء 145 : 4 . ( 5 ) - النساء 146 : 4 .