الشيخ محمد هادي معرفة
325
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المدينة بلا رجال فيخلوا الجوّ للعدوّ الغادر . فلا منافاة بين الآيتين فيما تستهدفه كلّ واحدة . 47 ( 16 ) - « وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » . « 1 » قال ابن حزم : نسختها آية السيف . قلت : الآية تعني مسؤولية الرسول صلى الله عليه وآله المحدودة ، فهو مسؤول عن التبليغ وليس مسؤولا عن قبول هؤلاء أو إعراضهم . « إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بمسيطر » . « 2 » 48 ( 17 ) - « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » . « 3 » قال ابن حزم : نسختها آية السيف . قلت : الآية تعني المنافقين بين أظهر المؤمنين ولم يؤمر صلى الله عليه وآله بفضحهم ومقاتلتهم مدّة حياته . 49 ( 18 ) - « إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ - إلى قوله - فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا » . « 4 » نسختها آية براءة وآية السيف . حيث لم يصحّ بعد ذلك عهد للمشركين ولاذمّة أبدا . وقد تقدّم الكلام في ذلك وأنّه من النسخ المشروط . 50 ( 19 ) - « سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ » . « 5 » نزلت في منافقي المشركين فكان عدم ترخيص التعرّض لهم مشروطا باعتزالهم وإلقاء السلم إلى المسلمين ، ثمّ نسخ ذلك بآية السيف نسخا مشروطا . 51 ( 20 ) - « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » . « 6 »
--> ( 1 ) - النساء 80 : 4 . ( 2 ) - الغاشية 21 : 88 - 22 . ( 3 ) - النساء 81 : 4 . ( 4 ) - النساء 90 : 4 . ( 5 ) - النساء 91 : 4 . ( 6 ) - النساء 92 : 4 .