الشيخ محمد هادي معرفة
324
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال ابن حزم : إنّها منسوخة بآية السيف . « 1 » قلت : الآية تعني المنافقين بالمجاملة معهم والمداراة ، ولم يؤمر صلى الله عليه وآله أن يصارحهم أو يفضحهم حتى آخر حياته ، فلم تنسخ الآية مدّة بقائه صلى الله عليه وآله ومن ثمّ فإنّ القول بنسخها بآية السيف عجيب . 45 ( 14 ) - « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » . « 2 » قال ابن حزم : نسختها آية براءة : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » . « 3 » قلت : الآية الأُولى تعني أُولئك النادمين المستغفرين . والثانية تعني أُولئك المعاندين ممّن أصرّوا على الاستهزاء بالمؤمنين ، ومن ثمّ جاء التعقيب : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » ليكون تيئيس الرسول من المغفرة لهم ناظرا إلى عدم قابليّتهم لشمول الرحمة والغفران ، بسبب تمرّدهم العاتي ، وصمودهم على الغواية والضلال . « وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » . « 4 » 46 ( 15 ) - « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً » . « 5 » قال ابن حزم : نسختها « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً » . « 6 » قلت : ثبات جمع ثبت بمعنى مجموعة . فالآية الأُولى تخذّر المؤمنين من الخروج إلى الجهاد فرادى ، بل يخرجون إمّا بصورة كتل صغار وهي السرايا المبعوثة إلى الجهات . أو في كتلة كبيرة وهو الجيش كلّه في مقابلة عسكر العدو في الغزوات . والآية الثانية تحذّر المؤمنين من الخروج بكلّيّتهم ليتركوا النساء والأطفال في
--> ( 1 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 171 . ( 2 ) - النساء 64 : 4 . ( 3 ) - التوبة 80 : 9 . ( 4 ) - التوبة 80 : 9 . ( 5 ) - النساء 71 : 4 . ( 6 ) - التوبة 122 : 9 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 172 .