الشيخ محمد هادي معرفة
323
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
42 ( 11 ) - « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » . « 1 » عن عكرمة والحسن : لمّا نزلت هذه الآية تحرّج الرجل أن يأكل عند أحد من الناس ، حتى نسخت بقوله تعالى : « وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . . » . « 2 » وعن ابن مسعود : أنّها محكمة ما نسخت ولن تنسخ إلى يوم القيامة . وهذه الرواية صحيحة عندهم . « 3 » ولا يخفى أنّ آية النور تخصيص في عموم آية النساء من غير أن تكون نسخا لها . هذا على فرض إرادة الأكل المتعارف من الآية الأُولى . والصحيح أنّ المراد به تداول المال والتعامل به . ومن ثمّ كان الاستثناء « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » . إذن فآية النساء تعني المعاملات ، وآية النور تعني تناول الطعام ، من غير أن يكون تناسب بينهما أصلًا . 43 ( 12 ) - « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » . « 4 » قال عليّ بن إبراهيم القمّيّ : نسختها آية « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » . « 5 » أقول : هذه الآية واردة بشأن ميراث ضامن الجريرة ، قال الصادق عليه السلام : « إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته » . « 6 » نعم ميراث ولاء الضمان مشروط بعدم وجود وارث نسبيّ ولازوجيّة ولا ولاء عتق ، فهو آخر أسباب الإرث - على ما يفصّله الفقهاء في كتاب المواريث - . فالنسخ في كلام القمّيّ وغيره يراد به القيد والشرط لا أكثر . فإذا كان هناك رحم فلا ميراث للضامن ، فالآية تقيّدت بآية أُولي الأرحام . 44 ( 13 ) - « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ » . « 7 »
--> ( 1 ) - النساء 29 : 4 . ( 2 ) - النور 61 : 24 . ( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 143 . ( 4 ) - النساء 33 : 4 . ( 5 ) - الأنفال 75 : 8 . راجع : الصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 353 . ( 6 ) - تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 396 ، ح 20 . ( 7 ) - النساء 63 : 4 .