الشيخ محمد هادي معرفة

322

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والخلاصة : أنّ الآية الأُولى تتعرّض لشرائط التوبة النافعة الناجعة . والآية الثانية تتعرّض لمن يموت بلا توبة . فأين المنافاة ؟ 38 ( 7 ) - « وَلا تعظلوهن لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ » . « 1 » قال ابن حزم : نسخها الاستثناء بعدها : « إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » . وقد مرّ عليك أنّ الاستثناء تخصيص في عموم العامّ لاالنسخ . 39 ( 8 ) - « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ » . « 2 » قال ابن حزم : نسخها الاستثناء : « إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » . « 3 » وقد سلف تغاير الاستثناء والنسخ . 40 ( 9 ) - « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ » . « 4 » قال : نسخها « إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » . وهذه كسابقتيها . 41 ( 10 ) - « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » « 5 » إنّها تعني متعة النساء . قال محمد بن إدريس الشافعي : نسختها « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ » . « 6 » قال : وأجمعوا على أنّ المتمتّع بها ليست بزوجة ولا ملك يمين ، فدخلت فيمن ابتغى وراء ذلك . « 7 » وروي عن ابن مسعود : نسختها آيات « الطلاق » و « الصداق » و « الاعتداد » و « الميراث » « 8 » إذ ليست للمتمتّع بها هذه الأُمور الأربعة ، فليست بزوجة ، ويجب حفظ الفرج على غير الزوجة . وقد تقدّم الكلام عن هذه الآية وأنّها باقية على إحكامها غير منسوخة .

--> ( 1 ) - النساء 19 : 4 . ( 2 ) - النساء 22 : 4 . ( 3 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 170 . ( 4 ) - النساء 23 : 4 . ( 5 ) - النساء 24 : 4 . ( 6 ) - المؤمنون 5 : 23 - 7 . ( 7 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 170 - 171 . ( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 140 .