الشيخ محمد هادي معرفة

313

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

17 - « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » . « 1 » قال ابن حزم : نسختها « وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » . « 2 » وكذا قوله : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى » . « 3 » وأخيرا قوله تعالى : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » . « 4 » أقول : ليس هذا نسخا ، بل هو من التدرّج في الأحكام إلى اللحن الأشدّ ، وإلّا فالخمر كانت محرّمة منذ البدء ، غير أنّ لحن التحريم اشتدّ شيئا فشيئا إزالة لما تمكّن في نفوس القوم من هذه العادة الخبيثة . 18 - « وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » . « 5 » العفو : ما فضل عن نفقة الأهل والعيال . كان المسلمون قد أُمروا في بدء الهجرة بإنفاق ما يفضل لديهم من مال من غير تعيين للمقدار . ثمّ نسخت هذه الشريعة بتشريع الزكاة المفروضة « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » « 6 » كذا روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . « 7 » لكن هذا رفع لظاهر إطلاق الآية في الوجوب ، أمّا أصل استحباب إنفاق العفو فثابت غير منسوخ ، وقد مرّ نظيره في آية الوصيّة برقم 8 . فهو نسخ جانبيّ لاكلّي . 19 - « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » . « 8 » قال مجاهد : إنّها منسوخة بآية « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » « 9 » هذا بناء على شمول لفظ « المشركات » للكتابيّات « 10 » وعليه فآية المائدة تخصيص في آية البقرة لانسخ . 20 - « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » . « 11 » قال ابن حزم : إنّها منسوخة بقوله تعالى : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ

--> ( 1 ) - البقرة 219 : 2 . ( 2 ) - البقرة 219 : 2 . ( 3 ) - النساء 43 : 4 . ( 4 ) - المائدة 91 : 5 . ( 5 ) - البقرة 219 : 2 . ( 6 ) - التوبة 103 : 9 . ( 7 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 316 . ( 8 ) - البقرة 221 : 2 . ( 9 ) - المائدة 5 : 5 . ( 10 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 318 . ( 11 ) - البقرة 228 : 2 .