الشيخ محمد هادي معرفة
309
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وتقدّمت صحّة هذا النسخ برقم 6 . لكن من النسخ المشروط . 4 - « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » . « 1 » عن قتادة : أنّها منسوخة بقوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » . « 2 » لكن الآية ردّ على اليهود في إنكارهم تحويل القبلة إلى الكعبة ، فإنّ التوجّه إلى اللّه في العبادة ليس وقفا على جهة دون أُخرى ، لأنّ اللّه لا يحويه مكان دون مكان ، فالتوجّه إلى جهة خاصّة أمر تعبّدي صرف لحكمة اجتماعيّة . فالتوجّه إلى القدس أو الكعبة كلاهما توجّه إلى اللّه ، غير أنّ المصلحة اقتضت هذا التحويل ، من غير أن يكون اللّه قابعا في زاوية بيت المقدس أو في الكعبة المكرّمة . 5 - « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » . « 3 » قال ابن حزم : نسختها الآية التالية : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . « 4 » لكنّه استثناء وخروج موضوعيّ ، وليس من النسخ في شيء . 6 - « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ » . « 5 » قال ابن حزم : نسخها قوله صلى الله عليه وآله : احلّت لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد ، والكبد والطحال . وهذا تخصيص في الحكم بالنسبة إلى بعض أفراد العام ، وليس من النسخ . قال : وكذا نسخها قوله : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » . « 6 » وهذا أيضا تبدّل موضوعيّ بطروء حالة غير اختياريّة يتبدّل معها الحكم الثابت أوّلا
--> ( 1 ) - البقرة 115 : 2 . ( 2 ) - البقرة 144 : 2 . راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 191 . ( 3 ) - البقرة 159 : 2 . ( 4 ) - البقرة 160 : 2 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 160 . ( 5 ) - البقرة 173 : 2 . ( 6 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 161 .