الشيخ محمد هادي معرفة

302

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال الطبرسي : « وهذا القول ( يعني مذهب أبي مسلم ) مخالف للإجماع ولما عليه المفسّرون ، فإنّهم أجمعوا على أنّ المراد بالفاحشة هنا الزنا » . « 1 » وقال الجصّاص : « إنَّ الأُمَّة لم تختلف في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين » . « 2 » وذهب سيّدنا الأُستاذ رحمه الله إلى إحكام الآيتين ، وفسّر الفاحشة هنا وفق مذهب أبي مسلم ، بدليل تثنية الموصول في الآية الثانية ، فتكون هي بدورها قرينة على إرادة المساحقة في الآية الأُولى أيضا . قال : أمّا الإجراء المتّخذ في الآية بشأن الفاجر والفاجرة فليس حدّا لهما ، بل هو من قبيل دفع المنكر ، الثابت وجوبه في جميع الأُمور المهمّة ، بل في مطلق المنكرات الشرعيّة ، إذن لا تنافي بين الآيتين وبين آيات الرجم والجلد الواردة بشأن الزناة . « 3 » 5 - آية التوارث بالإيمان « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . « 4 » كان المسلمون الأوائل يتوارثون بالمؤاخاة في الدين ، دون التقارب النسبي . فكان إذا مات المؤمن ورثه أخوه في الإيمان والهجرة دون أخيه في النسب والرضاع ، حتى نسخ ذلك بآية أُولي الأرحام . هذا ممّا اتّفق عليه المفسّرون . قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : كان المسلمون يتوارثون بالمؤاخاة الأُولى . « 5 » وقال علي بن إبراهيم : كان إذا مات الرجل ورثه أخوه في الدين دون ورثته ، فإنّ الحكم كان في أوّل النبوّة التوارث بالاخوّة لاالولادة . « 6 »

--> ( 1 ) - المصدر . ( 2 ) - أحكام القرآن ، ج 2 ، ص 107 . ( 3 ) - البيان في تفسير القرآن ، ص 329 - 332 . ( 4 ) - الأنفال 72 : 8 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 561 . ( 6 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 678 ؛ وتفسير القمّي ، ج 1 ، ص 280 .