الشيخ محمد هادي معرفة
303
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقال ابن عباس : جعل اللّه الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام . « 1 » وقال السيّد عبداللّه شبّر : كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والإيمان دون القرابة والرحم . « 2 » وقال السيّد الطباطبائي : كان التوارث في صدر الإسلام بالهجرة والموالاة في الدين . « 3 » وقال السيوري : كانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة لابالقرابة . « 4 » ثمّ لمّا وقعت الهجرة كانت المهاجرة شرطا في التوارث زيادة على شرط الإيمان . قال تعالى - تعقيبا على الآية الأُولى - : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ » . « 5 » وبعد واقعة بدر الأُولى نزلت : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » . « 6 » فنسخت التوارث بالإيمان والهجرة ، إلى التوارث بالقرابة والرحم . « 7 » قد يقول البعض : لا دليل في لفظ الآية على إرادة التوارث ، ولعلّها تعني النصرة والمعاونة الودّيّة - كما يراه الأصمّ - « 8 » ولاسيّما إذا ضعّفنا روايات التفسير بالتوارث ، ولعلّه الأرجح ، واللّه العالم . 6 - آيات الصفح « قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » . « 9 » « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
--> ( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 206 . ( 2 ) - راجع : تفسير شبّر ، ص 198 و 397 . ( 3 ) - تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 292 . ( 4 ) - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 324 . ( 5 ) - الأنفال 72 : 8 . ( 6 ) - الأحزاب 6 : 33 . ( 7 ) - راجع : رسالة النعماني البحار ، ج 93 ، ص 8 وغيرها من التفاسير . ( 8 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 4 ، ص 561 . ( 9 ) - الجاثية 14 : 45 .