الشيخ محمد هادي معرفة
301
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقد أكدّ سيدنا الأستاذ رحمه الله على الاستحباب ، وهو الصحيح . وهكذا ذهب أبو مسلم إلى أنّ الآية غير منسوخة وإنّها إيصاء بشأن المتوفّى عنها زوجها من غير أن يكون إلزاميّا . وقد فصّل الإمام الرازي الكلام في شرح قول أبي مسلم ، وأخيرا يقول : فهذا تقرير قول أبي مسلم ، وهو في غاية الصحّة . « 1 » 4 - آية جزاء الفحشاء « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ، إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً » . « 2 » كانت المرأة إذا فجرت وقامت عليها الشهود ، حبست في بيت وهوجرت إلّا من يأتي إليها بطعامٍ وشراب حتى تموت . « 3 » وكان الرجل إذا فجر أُوذي بالتعيير والسباب والكلام القبيح حتى يتوب . « 4 » قال الإمام الصادق عليه السلام : هي منسوخة . والسبيل هي الحدود : الجلد والرجم . والأحاديث بهذا المضمون متظافرة ، متّفق عليها عند المفسّرين . وهذا ممّا لاشكّ فيه ولاسيّما بعد ملاحظة أنّ التشريع الإسلامي القائم بشأن الزناة هو الجلد أو الرجم ، بإجماع من الفقهاء ، قديما وحديثا . أمّا ما ذكرته الآية الكريمة فلم يفت به أحد من الفقهاء إطلاقا ، وهو دليل على إجماعهم على النسخ . والفاحشة هي الزنا بإجماع المفسّرين ، وباتفاق الروايات المفسّرة للآية . « 5 » نعم شذّ أبو مسلم بقوله : المراد بالفاحشة في الآية الأُولى هي المساحقة ، وفي الآية الثانية هي اللواطة .
--> ( 1 ) - راجع : التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 158 - 159 . ( 2 ) - النساء 15 : 4 و 16 . ( 3 ) - في حديث الإمام الصادق عليه السلام برواية العيّاشي ، ج 1 ، ص 227 - 228 ؛ والصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 339 . ( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 130 ؛ والصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 339 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 20 .