الشيخ محمد هادي معرفة
241
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ومن سورة طه : قرأ أبو عمرو : « طاء ، هِ - » بكسر الهاء . وقرأ حمزة والكسائي « طِ - ، هِ - » بالكسر فيهما . وقرأ حفص والباقون : « طا ، ها » قالَ أبو زرعة : وهو الأصل ، لأنّ العرب تقول : طاء ، هاء . « 1 » وقرأ أبو عمرو : « إنَّ هذين لسَاحران » « 2 » بالتشديد والياء . وقرأ عاصم والباقون : « إنْ هذانِ لَساحِرانِ . . . » بالتخفيف والألف ، لأنّه الموافق لرسم المصحف الإمام . « 3 » وقد تكلّمنا عن تفصيل ذلك في مجاله . ولأبي زرعة أيضا كلام حول ذلك فراجع . ومن سورة الأنبياء : قوله تعالى : « وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » . « 4 » قال الفرّاء : القرّاء يقرأونها بنونين ، وكتابها بنون واحدة . وذلك أنّ النون الأُولى متحرّكة والثانية ساكنة ، فلا تظهر الساكنة على اللسان ، فلمّا خفيت حذفت . « 5 » فقد قرأعاصم برواية حفص وكذلك سائر القرّاء ، بنونين مع إخفاء الثانية ، وفق المعهود من لهجة العرب عند النطق بالنون الساكنة في الحالة السادسة ، ممّا ذكره أئمّة القراءة ، منهم مكّي بن أبي طالب فراجع . « 6 » هذا . . . ولكن ابن عامر وكذا شعبة ، قرأ « نُجّي » بتشديد الجيم وسكون الياء . قال الفرّاء : ولا نعلم لها جهة إلّا احتمال اللّحن ، لأنّ مالم يسم فاعله إذا خلا باسم رفعه . قال أبو زرعة : وقالوا أيضا : « نجّي » فعل لم يسم فاعله وكان الواجب أن تكون الياء مفتوحة كما في « عزيّ وقُضيَ » . « 7 »
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 449 - 450 . ( 2 ) - طه 63 : 20 . ( 3 ) - حجة القراءات ، ص 454 . ( 4 ) - الأنبياء 88 : 21 . ( 5 ) - أي فلمّا خفيت لسانا حذفت خطّا أيضا ، وذلك في العهد الأوّل عندما كان الخطّ عند العرب في بدايته . ( 6 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 166 . ( 7 ) - راجع : معاني القرآن ، ج 2 ، ص 210 ؛ وحجة القراءات ، ص 469 - 470 .