الشيخ محمد هادي معرفة
242
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال مكّيّ بن أبي طالب : وحجّة من قرأ بنون واحدة ، أنّه بنى الفعل للمفعول فأضمر المصدر ( أي نُجّي النجاءُ المؤمنين ) ليقوم المصدر مقام الفاعل ، ونصب « المؤمنين » على أنّه مفعول به . . قال : وفيه بعدٌ من وجهين : أحدهما : أنّ الأصل أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر ، فكان يجب رفع « المؤمنين » وذلك مخالف للخطّ . والوجه الثاني : أنّه كان يجب أن تفتح الياء من « نجّي » لأنّه فعل ماض ، كما تقول « رُمي » و « كُلّم » ، فأسكن الياء ، وحقّها الفتح ، فهذا الوجه بعيد فيالجواز . قيل : إنّ هذه القراءة على طريق إخفاء النون الثانية في الجيم ! قال مكّي : وهذا أيضا بعيد لأنّ الرواية بتشديد الجيم ، والإخفاء ، لا يكون معه تشديد . وقيل : ادغم النون في الجيم . قال : وهذا أيضا لا نظير له ، لاتدغم النون في الجيم في شيء من كلام العرب ، لبعد ما بينهما . قال : وإنّما تعلّق من قرأ هذه القراءة أنّ هذه اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة ! فهذه القراءة إذا قرئت ( بتشديد الجيم ، وضمّ النون ، وإسكان الياء ) غير متمكّنة في العربيّة ! . « 1 » ومن سورة الشعراء : قرأ حفص وأبو عمرو وابن كثير ونافع : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمين » « 2 » بتخفيف « نزل » ورفع « الروح الأمين » . وقرأ الباقون : « نَزَّل به الروح الأَمينَ » بالتشديد والنصب . « 3 » أي نزّل اللّه الروح بالقرآن . . ولا يخفى ما فيه من التعسّف ؟ !
--> ( 1 ) - الكشف ، ج 2 ، ص 113 . ( 2 ) - الشعراء 193 : 26 . ( 3 ) - حجة القراءات ، ص 520 .