الشيخ محمد هادي معرفة

233

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تأثير الخداع بأنفسهم من غير أن يكونوا أرادوه ، قال تعالى : « وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » . « 1 » قال مكّي بن أبي طالب : وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي ، لأن الخداع فعل أنفسهم قد يقع وقد لا يقع . والخدع فعل وقع بلاشكّ . فإذا قرأت : « ومايخدعون » أخبرت عن فعل وقع بهم بلاشكّ . وأمّا إذا قرأت : « وما يخادعون » جاز أن يكون لم تقع بهم المخادعة . فيخدعون ، أمكن في المعنى . . . قال أبو حاتم : العامّة عندنا على قراءة « ومايخدعون » . . . « 2 » * « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » . « 3 » قرأ عاصم وحمزة والكسائي : « بما كانوا يكذبون » بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد . وقراءة التخفيف هي الأشبه بسياق الآية ، لأنّهم إنّما عوتبوا على كذبهم ونفاقهم ، ولم يكن ثمّة تكذيب في ظاهر الكلام . « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » . « 4 » فقد صحّت قراءة التخفيف ليكون الكلام على نظام واحد . « 5 » * « وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » . « 6 » قرأ نافع وراوياه ( قالون وورش ) : « النبيئين » بالهمز . وهو من النبر في القرآن المنهيّ عنه صريحا عن النبيّ صلى الله عليه وآله . روي أنّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله : « يا نبيءاللّه » ، فنهره وقال : « لست نبيءاللّه ولكنّي نبيّ اللّه » ، وفي رواية : « إنّا معشر قريش لا ننبر » . ولمّا حجّ المهديّ العباسيّ قدّم الكسائي يصلّي بالناس ، فهمز ، فأنكر عليه أهل المدينة وقالوا : إنّه ينبر في مسجد رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله بالقرآن ! ! . « 7 » وقد روى الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) - فاطر 43 : 35 . ( 2 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 225 - 227 . ( 3 ) - البقرة 10 : 2 . ( 4 ) - المنافقون 1 : 63 . ( 5 ) - حجة القراءات ، ص 89 ؛ والكشف ، ج 1 ، ص 228 . ( 6 ) - البقرة 61 : 2 . ( 7 ) - النهاية ، ج 5 ، ص 7 ؛ وتقدّم في « إنكارات على القرّاء » .