الشيخ محمد هادي معرفة
234
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
تعلّموا القرآن بعربيّته ، وإيّاكم والنبر فيه ، يعني الهمز . « 1 » قال الصادق عليه السلام : الهمز زيادة في القرآن ، إلّا الهمز الأصلي مثل قوله تعالى : « أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ » « 2 » وقوله : « لَكُمْ فِيها دِفْءٌ » « 3 » وقوله : « فَادَّارَأْتُمْ فِيها » . « 4 » وقرأ عاصم وسائر القُرّاء : « النبيّين » على الأصل المعهود من لغة قريش . قال أبومحمّد مكّي بن أبي طالب : قرأ نافع وحده : « النبي والنبوءة ، والأنبئاء ، والنبيئين » بالهمز في جميع القرآن ، إلّا في موضعين من سورة الأحزاب . « 5 » فإنّ قالون لم يهمزهما « 6 » وهذا الكلام يستدعي أنّ ورشا تبع نافع في الهمز بالجميع . وهذا غريب ، كيف أنّ نافعا قارئ المدينة يخالف رأي نبيّها وأهلها والمسلمين في النبر في القرآن ؟ ! قال سيبويه : ليس أحد من العرب إلّا ويقول : تنبّأ مسيلمة ، بالهمز ، غير أنّهم تركوا الهمز في النبيّ كما تركوه في الذريّة والبريّة والخابية . إلّا أهل مكة فإنّهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولايهمزون غيرها ، ويخالفون العرب في ذلك . « 7 » إذن كانت قراءة عاصم وفق لغة قريش الذين نزل القرآن بلغتهم . كما كانت متوافقة مع الفصيح من لغة العرب جميعا ، وقد نزل القرآن عربيّا وعلى لغتهم ولهجتهم . سوى أنّ « ورشا » وشيخه « نافعا » خالفا قريشا وسائر العرب أجمعين . وقد قال تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » . « 8 » * « قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً » . « 9 » قرأ نافع : هُزْءا . والباقون . هُزُءً .
--> ( 1 ) - في نسخة الوسائل « النبز » بالزاي . وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه بالراء المهملة . ( 2 ) - النمل 25 : 27 . ( 3 ) - النحل 5 : 16 . ( 4 ) - البقرة 72 : 2 . راجع : وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 865 ، باب 30 من أبواب قراءة القرآن ، ح 1 . ( 5 ) - الأحزاب 50 : 33 و 53 . ( 6 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 243 - 244 . ( 7 ) - النهاية ، ج 5 ، ص 4 . ( 8 ) - الشعراء 193 : 26 - 195 . ( 9 ) - البقرة 67 : 2 .