الشيخ محمد هادي معرفة

229

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

مقارنة نموذجيّة بين قراءة حفص وقراءات تخالفها كانت ولا تزال قراءة عاصم - برواية حفص - هي القراءة المفضّلة ، والتي تقبّلها جمهور المسلمين في جميع الأدوار والأعصار ، وفي جميع البلدان والأمصار ، وذلك لميزات كانت فيها ، أهمّها : إنّ عاصما جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد . الأمر الذي خُصَّ به الوصفُ في كتب تراجم القرّاء . « 1 » كما اختصّ بعلوّ الإسناد وارتفاعه إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بواسطة واحدة ، هوالتّابعيّ الكبير أبو عبد الرحمان عبداللّه‌بن حبيب السُّلميّ . وكانت قراءة الإمام هي قراءة رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله بلا شك ، عن جبرائيل عن اللّه عزّوجل . فكانت هي الحجّة المعتبرة . وحفصٌ كان أتقن أصحاب عاصم وأعلمهم بقراءته . قال ابن معين : الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية حفص بن سليمان . « 2 » قال الشاطبيّ : . . . وحفصٌ . . . وبالإتقان كان مفضّلًا . « 3 » وفي العرض التالي مقارنة نموذجيّة بين هذه القراءة وسائر القراءات التي تخالفها ، ليتبيّن مدى قوّتها وإتقانها حسب المقاييس أيضا ، فضلًا عن قوّة السند وإتقان المأخذ كما عرفت ، وإليك ملتقطات من ذلك ، حسب ترتيب السور : فمن سورة الفاتحة قرأ عاصم والكسائي : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » بالألف . وقرأ الباقون بغير ألف . وهكذا روى العياشي بإسناده إلى الحلبي : أنّ الإمام أبا عبداللّه الصادق عليه السلام كان يقرأ : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . والظاهر أنّه عليه السلام كان ذلك دأبه . نعم كان كثيرا ما يقرأ بغير ألف أيضا ، لما رواه العياشي بإسناده عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقرأ مالا أُحصي « ملك

--> ( 1 ) - شرح طيبة النشر ، ص 9 ؛ والمكرّر ، ص 5 . ( 2 ) - نفس المصدرين . ( 3 ) - سراج القارئ شرح الشاطبيّة ، ص 14 .