الشيخ محمد هادي معرفة
230
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
يوم الدين » بغير ألف . « 1 » والظاهر جواز القراءة بالوجهين ، وإن كان الأرجح بل المتعيّن قراءة الألف ، لكونها هي المحفوظة في صدور المسلمين عامّتهم وخاصّتهم ، ممّا يدلّ على أنّها هي الأصل المأثور متواترا . ولأنّ الإمام عليه السلام كان يتداوم عليها ، وإن قيل إنّه كان قد يقرأ بغير ألف أحيانا ، ولعلّ الثانية كانت للموافقة مع قرّاء الحجاز ( مكة والمدينة ) آنذاك . « 2 » إن لم يكن قد التبس الأمر على ابن فرقد فيما كان الإمام عليه السلام يقرأ بإمالة الألف - كما هي لهجة قريش - فحسبها ابن فرقد بغير ألف كما هي عادة العرب اليوم : لايُظهرون الألف - في مثل ذلك - إظهارا ، فيظَنّ أنّه بالإسقاط . وقد رجّح الأخفش قراءة الألف ، لأنّ « مالكا » يضاف في اللّفظ إلى سائر المخلوقات ( أي جميعها ) يقال : مالك الناس والجن والحيوان ، ومالك الرياح والطير وسائر الأشياء ، ولا يقال ملك . . . قال : فلمّا كان ذلك كذلك ، كان الوصف بالمِلك ( بكسر الميم ) أعمّ من الوصف بالمُلْك ( بضمّ الميم ) ، لأنّه يملك جميع ما ذكرنا وتحيط به قدرته . قال أبو زرعة - تعقيبا على هذا الكلام - : قال علماؤنا : إنّما يكون المِلك ( بالكسر ) أبلغ في المدح فيما أُضيف إلى اللّه ، ممّا أُضيف إلى المخلوقين ، لأنّ أحدهم إنّما يملك شيئا دون شيء واللّه يملك كلّ شيء . « 3 » قلت : المُلك - بالضمّ - هوالسلطة ، والأكثر كونها في السياسة الإداريّة لأُمّة أو رقعة من الأرض . ومن ثمّ كان ملكوت السماوات والأرض بيده تعالى « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
--> ( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 22 - 23 . وممّا يجوز التنبّه له : أنّ القراءة بغير ألف إنّما حدثت في عهد متأخّر عن الصدر الأوّل . يوم كان مروان واليا على المدينة من قبل معاوية ومقيما بها 41 - 61 . أخرج وكيع بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي في تفسيره ، وعبد بن حميد ، وأبو داود وابنه عن الزهري : أنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله وأبا بكر وعمر - وفي رواية ابن أبي داود عن ابن شهاب : إضافة عثمان - كانوا يقرأونها « مالك يوم الدين » بالألف . وأوّل من قرأها « مَلِك » بغير ألف ، مروان . وفي رواية ابن شهاب : وأوّل من أحدث « مَلِك » - بغير ألف - مروان . الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 35 - 36 . ( 2 ) - ابن كثير قارئ مكة من السبعة مات سنة 120 ونافع قارئ المدينة مات سنة 169 . وعاش الإمام جعفر بن محمدالصادق عليه السلام - 148 . ( 3 ) - حجة القراءات ، ص 79 .