الشيخ محمد هادي معرفة
224
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فحسب . وقد تقدّم حديث ابن عيّاش ذلك . « 1 » ثانيا : إنّه لم يُخطئ شيخه السُلَميّ في شيء من حروفه ، عِلْما منه أنّ شيخه لم يُخطئ عليّا عليه السلام في شيء من قراءته . قال : لم أُخالف أبا عبد الرحمان السلمي في شيء من قراءته ، فإنّ أبا عبد الرحمان لم يخالف عليّا في شيء من قراءته . « 2 » ثالثا : إنّ عاصما خَصَّ بهذا الإسناد الذهبيّ الرفيع ربيبه حفصا دون غيره . وهي فضيلة كبرى امتاز بها حفص على سائر القرّاء إطلاقا ، وهي التي أهّلته لإقبال عامّة المسلمين على قرائته فحسب ، قال حفص : قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتُك بها ، فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمان السُّلَميّ عن عليّ عليه السلام وما كان من القراءة التي أقرأتها أبا بكر بن عيّاش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زِرّبن حبيش عن ابن مسعود . « 3 » هذا . . . ولم يزل علماؤنا الأعلام من فقهاءنا الإماميّة ، يرجّحون قراءة عاصم برواية حفص ، علما منهم بأنّها القراءة المفضَّلة المتوافقة مع قراءة قريش الذين نزل القرآن بلغتهم ووفق لهجتهم الفصحى التي توافقت عليها العرب والمسلمون جميعا . قال أبو جعفر رشيدالدين محمد بن علي بن شهرآشوب ( ت 588 ) : وأمّا عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمان السُّلَميّ . وقال أبو عبد الرحمان : قرأت القرآن كلّه على عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فقال : أفصح القراءات قراءة عاصم . لأنّه أتى بالأصل ، وذلك لأنّه يُظهر ما أدغمه غيره ، ويحقّق من الهمز ما ليّنه غيره ، ويفتح من الألفات ما أماله غيره . « 4 » وقال العلّامة أبو منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ ( ت 762 ) : وأحبّ القراءات إليّ قراءة عاصم . « 5 »
--> ( 1 ) - في ص 220 عن : معرفة القرّاء الكبار ، ج 1 ، ص 75 . ( 2 ) - معرفة القرّاء ، ج 1 ، ص 75 ؛ وغاية النهاية ، ج 1 ، ص 348 . ( 3 ) - غاية النهاية ، ج 1 ، ص 348 . ( 4 ) - المناقب ، ج 2 ، ص 43 . ( 5 ) - منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 64 ، الفرع السادس .