الشيخ محمد هادي معرفة
15
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كثيرا من ألفات واو الجمع . فمن الأوّل قوله : « إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي » . و « فَلا يَرْبُوا » . و « نَبْلُوَا أَخْبارِكُمْ » . و « ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ » . ومن الثاني قوله : « فاؤُ » . و « جاؤُ » . و « فَباؤُ » . و « تَبَوَّؤُا الدَّارَ » . و « سَعَوْا » . و « عُتُوٍّ » وغير ذلك كثير . ومن ثمّ ربما كان الأوائل يتّهمون كتبة المصاحف فيرون الصحيح غيرما كتبوه ، كما روي عن ابن عباس أنّه قرأ « وَوَصّى رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلَّا إيّاهُ » « 1 » فقيل له : إنّه في المصحف « وَقَضى رَبُّكَ » . فقال : التصقت إحدى الواوين فقرأه الناس : « وقضى » . ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد . وفي لفظ ابن أشتة : استمد الكاتب مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد . « 2 » وروي أيضا عنه أنّه قرأ « أَفَلَمْ يتبين الَّذينَ آمَنُوا » « 3 » فقيل له : في المصحف « أَ فَلَمْ يَيْأَسِ » فقال : أظنّ الكاتب كتبها وهو ناعس . « 4 » وقد صحّح ابن حجر إسناد هذه الروايات . « 5 » لكن الصحيح عندنا - على فرض صحّة الإسناد - أنّها مؤوّلة إلى غير ما يبدو من ظاهرها . وقد مرّ منّا الكلام حولها في الجزء الأوّل . « 6 » 2 - الخلوّ عن النقط كان الحرف المعجم يكتب كالحرف المهمل بلانقط مائزة بين الإعجام والإهمال . فلا يفرّق بين السين والشين في الكتابة . ولابين العين والغين أو الراء والزاي ، والباء والتاء والثاء والياء . أو الفاء عن القاف أو الجيم والحاء والخاء . والدال عن الذال أو الصاد عن الضاد أو الطاء عن الظاء : فكان على القارئ نفسه أن يميّز بحسب القرائن الموجودة أنّها باء أو ياء . جيم أوحاء وهكذا .
--> ( 1 ) - الإسراء 23 : 17 . ( 2 ) - الإتقان ، ج 2 ، ص 275 ؛ والدرّ المنثور للسيوطي ، ج 4 ، ص 170 . ( 3 ) - الرعد 31 : 13 . ( 4 ) - جامع البيان ، ج 13 ، ص 104 ؛ الإتقان ، ج 2 ، ص 275 . ( 5 ) - فتح الباري ، ج 8 ، ص 282 - 283 . ( 6 ) - « مخالفات في رسم الخط » رقم 6 .