الشيخ محمد هادي معرفة
147
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بالعكس . « 1 » وفي مثل هذا الاختلاف - أيضا - تكون إحدى القراءتين صحيحة والأُخرى مرفوضة ، على أُصولنا حسبما تقدّم . لكن وجه الاختيار هنا يختلف عن صورة اختلاف المادّة ، فقد يكون وجه الاختيار هو العرف العامّ كما هناك ، وقد يكون بالاعتبار القطعي ، وقد يكون بمرجّح رواية صحيحة الإسناد ، أو نحو ذلك ممّا سنتعرّض له . ففي مثل « باعِدْ » نختار صيغة الطلب لإجماع القرّاء المعروفين ، وإجماعهم طريق إلى معرفة النصّ الأصل المعروف بين عامّة المسلمين . وفي « أَعْلَمُ » نختار صيغة المتكلّم ، حيث قراءة الأكثريّة ، ونظرا لعدم وجود من يطلب منه العلم سوى نفسه . وفي « نُجازِي » نرجّح قراءة النون بقرينة صدرالآية : « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » . « 2 » وفي « يَطْهُرْنَ » نرجّح التخفيف ، نظرا لأنّ شرط جواز إتيانهنّ بلا كراهة أمران : انقطاع الدم والاغتسال . وأمّا على قراءة التشديد فيبقى أمر انقطاع الدم مسكوتا عنه . وفي « لامَسْتُمُ » يكون الترجيح مع الألف ، لأنّه إجماع المحقّقين من الفقهاء ، وعليه روايات أهلالبيت عليهم السلام . وفي « أَرْجُلَكُمْ » نختار النصب ، لأنّ وجه الخفض - عطفا على لفظ المجرور - يتنافى والنظرة الفقهيّة القائلة بوجوب الاستيعاب في مسح الرجلين طولًا نظرا لبيان حدّي الممسوح في الآية على ما يأتي في نهاية المقال . وأمّا قراءة نصب « آدم » ورفع « كلمات » فيستبشعها الذوق السليم ، فضلا عن مخالفتها لمتبادر أذهان العموم في أمثال هذه التراكيب ، ومثلها قراءة أبي حنيفة المستنكرة .
--> ( 1 ) - فاطر 28 : 35 . الثانية قراة أبي حنيفة . تفسير القرطبي ، ج 14 ، ص 344 . ( 2 ) - فاطر 17 : 34 .