الشيخ محمد هادي معرفة

14

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

واحدة ، فيكتبون الياء منفصلة عنها ، كما في « يستحي ي » و « نحي ي » و « أحي ي » أو يحذفونها رأسا كما في « إيلافهم » كتبوها « إلافهم » بلاياء . الأمر الذي أشكل على بعض القرّاء فقرأها وفق الرسم بلاياء ، قرأ ذلك أبو جعفر « 1 » فقد قرأ « ليلاف قريش » بحذف الهمزة وإثبات الياء . و « إلافِهِمْ رِحْلَةَ الشّتَاءِ وَالصَّيْفِ » « 2 » بإثبات الهمزة وحذف الياء . وقرأ ابن فليح « ألفهم » بالهمز وسكون اللام . وهكذا اختلف القرّاء في هذه الكلمة اختلافا غريبا ، من جرّاء عدم ضبط الكلمة في مرسوم الخط تماما . وربّما رسموا التنوين نونا في الكلمة ، « 3 » كما كتبوا النون ألفا في كثير من المواضع ، منها : « لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ » « 4 » و « لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ » « 5 » وهاتان النونان نون تأكيد خفيفة كتبوها بألف التنوين : « وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً » « 6 » كتبوا « إِذاً » بدل « إذن » تشبيها بالتنوين المنصوب . « 7 » وهكذا حذفوا واوات أوياءات بلا سبب معقول ، فكان من أهم عوامل الإبهام والإشكال في القراءة بل في التفسير أيضا ، كما في قوله تعالى : « وصالحوا المؤمنين » « 8 » فلم يكتبوا الواو هكذا : « وَصالحُ الْمُؤْمِنينَ » ومن ثمّ وقع الاشتباه أنّه مفرد أريد به الجنس أو جمع مضاف . « 9 » وحذفوا الألف من « عادا الْأُولى » هكذا : « عاد الأُولى » فربّما اشتبه مشتبه أنّه فعل أو اسم « 10 » وزادوا ألفا في « جاءَنا » « 11 » هكذا : « جاءانا » والكلمة مفردة فربّما ظنّها الجاهل مثنّى . « 12 » كما رسموا ألفا بعد كثير من واوات زعموهن واوات جمع ، وعلى العكس حذفوا

--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 544 ؛ وشرح مورد الضمآن ، ص 143 . ( 2 ) - قريش 106 ، 1 - 2 . ( 3 ) - كما في « كأين » ؛ شرح مورد الضمآن ، ص 186 . ( 4 ) - العلق 15 : 96 . ( 5 ) - يوسف 32 : 12 . ( 6 ) - النساء 67 : 4 . ( 7 ) - شرح مورد الضمآن ، ص 186 . ( 8 ) - التحريم 4 : 66 . ( 9 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 10 ، ص 316 ؛ وشرح مورد الضمآن ، ص 47 . ( 10 ) - النجم 50 : 53 ؛ راجع : شرح مورد الضمآن ، ص 125 . ( 11 ) - الزخرف 38 : 43 . ( 12 ) - شرح مورد الضمآن : ص 128 .